اساطير

نعم للكفاءة والنزاهة لا غير !

جميل أن يولي قانون الانتخابات الجديد اهتماما للمرأة والشباب بمنحهما حيزا هاما في الاستحقاقات المقبلة، بحيث نص القانون الجديد على المناصفة للنساء في القوائم الانتخابية وثلثها يخصص للشباب، مثلما تعهد به الرئيس تبون في ندوته الصحفية غداة انتخابه رئيسا للجمهورية، حيث وعد الشباب بمكانة هامة في المجالس المنتخبة، بعيد عن المال الفاسد.

لكن، قد يجد هذا القرار صعوبة جمة في التطبيق خاصة في المدن الداخلية، فحتى قانون الكوطة الذي منح المرأة نسبة 30 % من القوائم الانتخابية، وجدت الأحزاب صعوبة في إيجاد العدد الكافي من المترشحات، ما جعلها تلجأ لملء القوائم بمن هب ودب، فدخلت البرلمان نساء غير متعلمات، بل منهن من كانت عاملة نظافة- مع كامل الاحترام لعاملة النظافة- حتى صار البرلمان الجزائري في العهدتين الأخيرتين يعرف ببرلمان الحفافات (الحلاقات)، فكانت أسوأ تجربة عرفتها الجزائر مع قانون الكوطة الذي أراد من خلاله الرئيس السابق كسب أصوات النساء، وأيضا كان استجابة لتوصيات قمة بكين التي دعت إلى منح فرص أكثر للنساء لولوج مراكز القرار والمشاركة في الحياة السياسية.

الخوف، قلت، أن يلقى تطبيق هذا القانون عراقيل جمة، ليس فقط في المدن الداخلية، بل حتى في العاصمة نفسها، وقد تضطر الأحزاب تطبيقا للقانون أن تقدم في قوائمها أسماء سواء من النساء أو من الشباب لا تجربة لهم ولا دراية لهم بالعمل النيابي، ولا بتسيير الشأن العام، وسنسقط من جديد في برلمان “حفافات” مع احترامي لمهنة الحلاقة ولكل المهن، فالعمل النيابي يتطلب مستوى من التعليم وفهما للقوانين لمناقشتها وإثرائها وخبرة سياسية تكسب من النضال، وهو ما تفتقر له الكثير من النساء والشباب، فقبل أن نفرض المناصفة، وجب على الأحزاب أن تشجع النساء والشباب على الانخراط والنضال في صفوفها، فالأحزاب يجب أن تكون مدارس تكوين الاطارات السياسية، لكن ما زلنا نرى أن المرأة بحكم مسؤولياتها الأسرية مقصية من تولي المسؤوليات في الأحزاب، وبعض الأحزاب يتربع عليها ديناصورات ترفض التداول على أمانتها العامة ولا تزال تسيّر بنفس الوجوه منذ بداية التعددية السياسية.

فقبل التركيز على المناصفة وعلى عنصر الشباب في الانتخابات المقبلة، وجب التركيز على الكفاءة وعلى النزاهة، فتجربة الكوطة لم تعطنا برلمانيات أكثر كفاءة من الرجال، واسناد المسؤوليات لنساء في الحكومة ولشباب، لم يؤد النتيجة المرجوة، فوزيرة مثل هدى فرعون المتواجدة حاليا في السجن، مع أنها شابة وامرأة، لم تكن أقل فسادا من الرجال، فيكفينا شعارات رنانة، نعم للشباب وللمرأة لكن قبل كل شيء يجب أن تتوفر فيهم وفيهن الشروط الضرورية للنيابة أو لتسيير وزارة أو بلدية أو أي منصب آخر.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق