اساطير

نحن أيضا وراء جيشنا!

بينما تدعو الكثير من صفحات التواصل الاجتماعي الجزائرية إلى الأخوة وحسن الجوار، وتؤكد على أن الشعب الجزائري والشعب المغربي شعب واحد تربطه أواصر العروبة والأمازيغية والإسلام، ويدعون إلى التهدئة وفض الخلافات وإلى فتح الحدود بين البلدين، خرج علينا المسمى محمد الفزازي موجها رسالة إلى مولاه الملك محمد السادس، يحثه فيها على إعلان الحرب على الجزائر ويقول له” كلنا معك ومع جيشنا مقاتلون، وأنه حان الوقت لتأديب هذا العدو الشقيق الناكر للجميل وقاطع الرحم وسيء الخلق”.

والعدو الذي يصفه الفزازي بهذه الأوصاف القبيحة هو الجزائر وشعبها، الجزائر التي لم تخطئ يوما في حق المغرب ولم تصفه بأوصاف قذرة كهذه.

 أما أن يؤدبنا الملك، فعليه أن يتأدب هو وشيخه الماجن الذي تنشر عنه مواقع التواصل دوريا فضائح مع فتيات صغيرات، أما الجزائر فلو كان الملك وجيشه قادرا على تأديبها مثلما يحلو لهذا الفاسق، لفعل بل لفعل والده قبله، فقد جرب سنة وهجم علينا بجيشه 1963 وحاول ضم أجزاء من ترابنا، من تندوف وبشار ومناطق أخرى وفشل، وبقيت المحاولة وصمة عار في تاريخ هذا الجار الذي لم يخف يوما أطماعه التوسعية، ليس في الصحراء الغربية ولا في الجزائر وحدها، بل في موريتانيا التي وفور استقلالها سنة 1960، طالب جده محمد الخامس هجوما باسترجاعها مدعيا أنها أرض مغربية، لكنه لم يقل مثل هذا الكلام لما كان الشعب الموريتاني يكافح الاستعمار.

فمن هو الذي يجب أن يؤدب ليعرف حجمه الحقيقي، وإن كان الجميع يعرف أن المغرب لا يتحرك إلا بإيعاز من جهة ما، وهو اليوم يعتقد أن غياب الرئيس تبون بسبب العلاج شفاه الله، صارت الجزائر هشة وبإمكانه شن حرب عليها، وقد جاءه الرد الأسبوع الماضي من قائد الأركان، فليجرب ويحاول إطلاق رصاصة باتجاه حدودنا.

أما أطماع المغرب في الصحراء الغربية التي قاد عليها ما سماه بالمسيرة الخضراء سنة 1975، فهي لم تظهر إلا بعدما افتك الشعب الصحراوي بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “البوليزاريو” استقلاله من الاستعمار الاسباني، بعد تأسيس المنظمة سنة 1973 وقادت حربا ضارية على الاسبان، وكان الصحراويون طلبوا من المغرب دعمه لهم في مقاومته للاستعمار الاسباني، قبل تأسيسهم للبوليزاريو، لكن مغرب الحسن الثاني رد عليهم أنه ليس على استعداد لخسارة صداقة اسبانيا من أجل حفنة رمال”، ومع ذلك هي تطمع الآن في حفنة الرمال وتحتلها وتستغل ثرواتها وتنكل بشعبها.

 نعم يا سي الفزازي، ملك جبان مثل والده وجده، فهم ينتظرون حتى تنتفض الشعوب وتحقق استقلالها، ثم ينقضون عليها مدعين أنها أراضي مغربية، مثلما فعل محمد الخامس مع موريتانيا، والحسن الثاني مع الجزائر بعد استقلالها محاولا سلخ مساحات شاسعة من ترابنا ليضمها لمملكته الفقيرة، ومثلما فعل بعدها مع الصحراء الغربية، لكن عندما وقفت الجزائر إلى جانب الشعب الصحراوي، لأنه تعرف معنى الظلم والاستعمار، عرض الملك الحسن الثاني على بومدين ومختار ولد دادة الرئيس الموريتاني وقتها، اقتسام الاراضي الصحراوية بين البلدان الثلاثة، فرفضت الجزائر، وقبل ولد دادة ، قبل أن تنسحب موريتانيا من الجزء الذي احتلته ليعيد المغرب الانقضاض عليه، فلو كانت الصحراء الغربية مغربية، لماذا يعرض الحسن الثاني قسمتها على الدول الثلاث؟ أما رسالتي للمعتوه الآخر المسمى المرزوقي، عليك أن تصمت إلى الأبد، فيكفيك فشلك في تسيير المرحلة الانتقالية في بلدك تونس، والمائة ألف صحراوي الذين تتحدث عنهم وتقول أنه لا يجب أن نضحي بمستقبل مئة مليون مغاربي من أجل مائتي ألف صحراوي، فهم رفعوا السلاح لتحرير أرضهم، وأنت بعت نفسك لأسيادك الأمراء.

نحن أيضا كلنا مع جيشنا مقاتلون، لكننا نحتكم للغة العقل على تهييج العواطف، ونؤمن بأن في العجلة الندامة وأن لنا في المغرب أشقاء لا نرضى لهم الأذى، والجزائر أكبر من أن تنجر وراء أهواء صبي متهور وشيخه المعتوه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق