الثقافيحدث اليوم

” مسارات وإضاءات” تحتفل في عددها الأول بالأستاذ المرحوم محمد سعيدي

هو فضاء ثقافي، أحدثته كلية الاعلام والاتصال ” بجامعة الجزائر3 ” مسارات وإضاءات، هو فضاء ثقافي، أحدثته كلية الاعلام والاتصال بجامعة الجزائر3، تحتفي من خلاله دوريا بإحدى الشخصيات الوطنية الراحلة والتي تركت أثرا في الحياة السياسية أو الثقافية أو غيرها من التخصصات، بدون إقصاء وبعيد عن الكراهية والانقسامات، حتى يكون هذا الفضاء فرصة لإعادة الجامعة الجزائرية إلى مسارها الأساسي مثلما قال الأستاذ رضوان بوجمعة في تقديمه أمس للعدد الأول لهذه الندوة، التي خصصت أمس للأستاذ والاعلامي والكاتب والمثقف والديبلوماسي محمد سعيدي الذي رحل عن عالمنا في شهر سبتمبر 2014، فكان اللقاء فرصة لتذكر مناقب الرجل والتعرف على مساره المهني كسياسي وكمثقف وديبلوماسي ، قدم للجزائر الكثير، ولم يتوقف عطاؤه إلا برحيله بعد معاناة مع المرض، وخلف ارثا ثقافيا ، ومذكرات خصصها لتجاربه المهنية وحياته الانسانية إلى جانب كتابه القيم الذي حمل عنوان” الجزائر من الاستقلال إلى الحرية”.وحضر الندوة إلى جانب زملائه ثلة من المثقفين، ممن عرفوا الرجل ورافقوا مساره المهني كمدير لجريدة الشعب سنوات 1966 إلى 1970، أو كأستاذ للأدب الروسي وكرئيس لقسم اللغات السلافية وقسم اللغات الأجنبية بجامعة الجزائر، ومنهم الاستاذ الصغير بن عمار الذي عرف الرجل لما كان طالبا في الجامعة، والاستاذ أحمد عظيمي الذي عرفه في السنوات الأخيرة وكانت له جلسات نقاش حول هموم البلاد ومستقبلها.وقال الاستاذ عظيمي في مداخلته القيمة أن “المرحوم محمد سعيدي كانت له خمس اهتمامات يعيد دائما التأكيد عليها، تاريخ الجزائر الضارب في القدم، والحضارة الإسلامية والثورة التحريرية، وكذلك رأيه في هواري بومدين الذي كان يقول عنه دائما أنه الوحيد الذي كان له مشروع دولة ويحمل له نظرة عظيمة، حيث كان يقول أنه لو بقي حيا لأصبحنا يابان افريقيا، وكذا شخص الراحل محمد الصديق بن يحي، الدبلوماسي الذي كان يقول عنه أنه شخصية لن تتكرر، وكذا ثقته في الشباب وإيمانه بهم وبعظمة الشعب الجزائري الذي لم يفقد فيه أبدا الأمل في أنه سيحدث عاجلا أم آجلا التغيير المنتظر”.

كما تحدث في خصال الرجل كل من محمد الصالح حرز الله الذي تعرف على المرحوم في إطار اتحاد الكتاب الجزائريين والاعلامي بن قارة الذي رافق الرجل في المجلس الأعلى للإعلام الذي كان محمد سعيدي رئيسه سنة 1990. لكن الشهادة القيمة في حق هذا الرجل الذي جمع الكثير من الخصال، مثلما جمع الكثير من التخصصات والمسارات المهنية، جاءت على لسان ابنته المثقفة والشاعرة لميس سعيد التي ” عادت بالحضور إلى طفولة والدها في قرية مجاجة بالأصنام، الشلف حاليا، وكيف اختار جدها ووالد الفقيد الذي يحمل نفس الاسم واللقب محمد سعيدي، لابنه مسارا ومستقبلا غير عادي، وهو الفلاح الذي لا يملك غير قوت يومه، وكيف أرسله لكتاب بعيد عن إقامته لأن المدرس في ذلك الكتاب أحسن من الذي في قريتهم، واضطر الطفل محمد سعيدي للتنقل لمسافات طويلة ليحصل تعليما أفضل، ثم يختار له الالتحاق بمدارس جمعية العلماء المسلمين لدى عبد الحميد بن باديس في قسنطينة، ثم في جامعة الزيتونة، قبل أن ترسله الحكومة المؤقتة التي كانت لها مشروع دولة ليلتحق بجامعة في الاتحاد السوفياتي، ثم يختار هو دراسة الأدب الروسي، ويعود أستاذا محاضرا بجامعة الجزائر قبل أن يلتحق سنة 1966 كمدير لجريدة الشعب الناطقة بالعربية، ويرفض كتابة افتتاحية تدين محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها الطاهر زبيري ضد بومدين، وقال وقتها كلمته الشهيرة ” بين البطولة والخيانة عشرون كلم” أي أن الطاهر زبيري لم يبق له سوى مسافة عشرين كلم ليلحق إلى مقر الرئاسة ويطيح ببومدين، وقال لو نجح الانقلاب لطلب مني كتابة افتتاحية تحتفي ببطولة الزبيري وتنعت بومدين بالخيانة.

لميس تحدثت عن والدها المثقف والناقد الأدبي الذي لم يتوقف عن القراءة إلا قبل يومين من وفاته، وقالت لما عجز عن القراءة وافته المنية، وقالت كيف كان يحثهم على الدراسة مثلما كان يحثه والده الفلاح وشهيد الثورة على الدراسة أيضا ” حيث قال له مرة لما لم يجد له مصاريف مواصلة دراسته في مدارس جمعية العلماء وتوقف لسنة عن الدراسة، قال له ” تمنيت أن أراك ميتا وأدفنك على أن أراك مثلما أراك الآن بدون دراسة وبدون مستقبل”.

مداخلة لميس كانت تكريما أيضا لجدها الذي صنع من والدها ما كان عليه، وكانت ابنة أبيها في بساطتها وثقافتها وكيف نقلت صورة الرجل والشخصية النادرة الذي قلما عرفت مثله الجزائر، بشكل مشرف مثلما كان عليه في حياته، مثقفا ملتزما ومؤمنا بالجزائر والجزائر فقط.

مسارات وإضاءات ضربت لنا موعد بعد أسبوعين يوم 27 فيفري، في عددها الثاني الذي خصصته لعالم الاجتماع الذي رحل علينا مؤخرا ” علي الكنز” ، وستحتفي أيضا بكل الأسماء التي رفعت اسم الجزائر عاليا مثلما ذكره مدير الجامعة الاستاذ مختار مزراق، بدون إقصاء أي كان حيث قال ” نسعى لبناء جزائر الغد معا، لأن الجزائر تتسع للجميع ويبنيها الجميع”.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق