اساطير

لا لانحراف الحراك..!

قرر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن “ألا تتسامح   الدولة مع أسماه بالانحرافات التي لا تمت بصلة للديمقراطية وحقوق الإنسان، وأمر بالتطبيق الفوري والصارم للقانون ووضع حد لهذه النشاطات غير البريئة والتجاوزات غير المسبوقة، لا سيما تجاه مؤسسات الدولة ورموزها والتي تحاول عرقلة المسار الديمقراطي والتنموي في الجزائر”.

كلام جاء في أوانه، بعد بعض الانحرافات التي بدأت تتخلل الحراك الثاني الذي تعرفه الجزائر منذ أسابيع، حيث رفعت شعارات تتهم إحدى مؤسسات الجمهورية التي حمت البلاد من الإرهاب، في محاولة دنيئة لاستغلال الحراك السلمي للنيل من هذه المؤسسة بعدما فشلت الجماعات الإرهابية من إسقاط الدولة سنوات الدم التي عرفتها البلاد طوال عشريتين من الزمن.

لست ضد الحراك، لأنه كان وسيبقى أهم حدث عرفته الجزائر منذ عقود، ولا مع التضييق على مسيراته، لكن على الحراك الأصيل أن يتصدى لهذه الأصوات الناشزة التي صارت تعلو فوق شعارات الحراك السلمية المطالبة بالتغيير وبديمقراطية حقيقية، وبدأت تتجه بالحراك الذي هو ملك لكل الشعب الجزائري الذي خرج بالملايين في أسابيعه الأولى وأسقط العهدة الخامسة وسياسة الأمر الواقع لنظام بوتفليقة وعصابته، نحو المطالبة بتدويل الأزمة القائمة بين السلطة والمعارضة، من خلال افتعال قضايا كاذبة مثل قضية الطفل “شتوان السعيد” الذي استغلته بعض الوجوه من الحراك مدعية أنه تعرض للاغتصاب من طرف الشرطة بعد توقيفه في مسيرة بباب الواد، وهو ما كذبه هو نفسه لاحقا، لكن بعدما فعلت الكذبة فعلتها في الرأي العام في الخارج والداخل.

فالمتتبع لأقوال الضحية المزعومة، يفهم من كلامه ومن كلام الشابين اللذين قاما بتصويره ونشرا الفيديو ولفقا التهمة للشرطة، أن الكلام جاء من إملاءات خارجية، عندما استعمل كلاهما عبارة  “مخفر الشرطة”، وهي كلمة غير مستعملة في الجزائر وإنما يستعملها المدعو “زيطوط” وجماعته، مما يدل على أن الطفل تم تلقينه لإثارة أزمة دولية، لأن قضايا اغتصاب الأطفال تؤثر على الرأي العام الدولي وعلى منظمات حقوق الإنسان، وهي نفس التهم التي نسبت للجيش السوري في بداية الأزمة السورية بدعوى أن الجيش اعتدى على أطفال قصر، فكانت النتيجة تدخل قوى أجنبية حولت سوريا إلى ساحة حرب عالمية خسرت فيها السلطة والمعارضة الكثير وصارت أرض سوريا مستباحة من كل الجماعات الإرهابية.

من واجب السلطة أن تتخذ إجراءات صارمة بعدما صارت بعض الأطراف تستغل الأطفال في حرب قذرة ضد الجزائر ومؤسساتها، ويجب أن يكون الإجراء ضامنا للحراك وحاميا له من حركة “رشاد” ومثيلاتها من الجماعات الإرهابية التي استفادت من المصالحة، وهي تحاول اليوم استغلال الثورة الشعبية السلمية للعودة بالبلاد إلى النقطة صفر والمربع الأول للأزمة، مثلما من واجب الطاقات الإيجابية في الحراك أن تنقي صفوفها من محاولات الانحراف بالحراك، ومن بعض الوجوه التي كانت ترفض أن يكون للحراك ناطقين باسمه أو ممثلين له، ثم فرضت نفسها بسياسة الأمر الواقع ممثلة للحراك، ومنعت ظهور الأصوات العاقلة من تقديم أية مبادرة لإيجاد حل للأزمة القائمة، ما أدى إلى إفراغ الحراك من كثير من الوطنيين الأحرار، ودخل الحراك بذلك في مرحلة عقم يكرر شعارات صارت خطرا على أمن ووحدة الجزائر بدل المطالب الشرعية التي رفعها في الجمعات المليونية الأولى.

فعلى الأصوات الوطنية التي نادت وما زالت تتمسك بسلمية الحراك أن تجدد النية، وتطهر المسيرات من الدخلاء مثلما تصدت منذ البداية لكل محاولات شيطنة الحراك لتجد السلطة السابقة مبررا لضربه، حتى يجني من خرجوا في مسيرات المطالبة بالتغيير ثمرة نضالهم.

ويبقى الحراك وسيلة نضال وليس غاية.

حزام حدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق