اساطير

لا براءة للشقيق !

عادة لا أناقش أحكام العدالة وقراراتها، وخاصة في قضية التخابر هذه التي سبق لنفس المحكمة العسكرية تأكيد التهم المنسوبة لكل من شقيق الرئيس والجنرالات الثلاثة، توفيق وطرطاق وخالد نزار، إلى جانب زعيمة حزب العمال، وأصدرت بشأنهم أحكاما قاسية فهي كانت تبدو كتصفية حسابات بين زمر الحكم، قبل تبرئتهم أمس من كل التهم، لأن في القضية إن وأخواتها.

لكن مهما كان حكم أمس، فشقيق الرئيس خلافا للأربعة الآخرين لا يمكن أن يكون بريئا، إن ليس في هذه القضية، لكن في كل القضايا المفتوحة أمام العدالة، فهو متورط مع كل الأسماء التي تقبع حاليا في السجن، فقد كان الآمر الناهي، بل كان الرئيس الفعلي الذي حكم البلاد بيد من حديد، خاصة بعد إصابة شقيقه الرئيس، وتولى هو تسيير البلاد، وتوزيع المهام والثروات على شلة من الأصدقاء والمقربين،  ورهن البلاد في يد عصابة، وما كان ليسقط لولا الحراك العظيم الذي أجبر قيادة الجيش وقتها التخلي عن مساندة العهدة الخامسة والاستجابة ولو جزئيا لمطالب الشعب بإجبار بوتفليقة المريض والغائب كاليا عن منصبه وعن قصر المرادية على التنحي.

السعيد بوتفليقة ليس بريئا، ويجب محاكمته فعليا عن كل الأضرار التي سببها للبلاد، بل كان يجب أن يحاكم لاستغلال شخص ضعيف ومريض، وإجباره على البقاء في الحكم، بينما كان هو من يحكم البلاد، بشهادة كل من تمت محاكمتهم في قضايا الفساد، من سلال إلى غول، ولوح وغيرهم، والأدلة موجودة ، وعلى القضاء أن يتحرك في هذا الشأن، قبل أن يتسرب الشك إلى نفوس الجزائريين الذين قد يرون في قرار أمس مهما كان عادلا، نوعا من التراجع عن محاسبة الفاسدين، وعلى رأسهم شقيق الرئيس الذي حكم البلاد باسم شقيقه لعهدتين كاملتين، وكان سيزج بالبلاد في الفوضى، بضرب المتظاهرين لتمرير عهدة خامسة لرئيس مريض ومشلول وفاقد القدرة على الكلام فما بالك باتخاذ القرارات، حتى لو أدى ذلك إلى حمام من الدم، فقد تمكن هو والعصابة التي شكلها ممن يسمون برجال أعمال من الالتفاف على مفاصل الدولة، وأحكم قبضته على العدالة والحكومة وعلى كل مؤسسات الدولة بتعيينه الوزراء والولاة والقضاة، مثلما أسس لإعلام  فاسدا يؤتمر بأوامره يلفق التهم ويلطخ سمعة كل من يحاول الوقوف في طريق طموحات الشقيق، فكان قاب قوسين من فرض العهدة الخامسة، قبل أن يتحرك أحرار الوطن ويسقطون مخطط السعيد وصديقه علي حداد وبقية العصابة التي يقبع بعضها في السجن والبعض الآخر ما زال ينتظر.

أعود وأؤكد، أن لا تبرأ العدالة ساحة الشقيق، فهو المسؤول حتى قبل الرئيس عن كل المصائب التي حلت بالبلاد، من فساد وتبديد للمال العام، وتفكيك مؤسسات الجمهورية، ورهن سيادة البلاد بيد قوى خارجية، والعدالة اليوم أمام امتحان مصيري، لأن براءة  رئيس العصابة يعني الدوس على مطالب الشعب التي رفعها أثناء الحراك بمحاسبة كل اللصوص، ورفعوا صور أويحيى والسعيد وعلي حداد على المشانق.

الكرة في مرمى العدالة التي تحكم باسم الشعب، وعليها أن تنتقم للشعب ممن أفقروه ورموا بمستقبل الأجيال إلى المجهول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق