اساطير

كلنا أبناء دشرة !

هل نفهم من كلام رئيس حركة البناء والمرشح السابق للرئاسيات، عبد القادر بن قرينة أنه لو فاز في الانتخابات وصار رئيسا، سيدير بظهره لمنطقة القبائل التي اختصرها أمس في مفهوم الدشرة، مثلما فعلت برلمانية منسوبة لنفس التيار؟

كلنا جئنا من دشرة، والدشرة أو التي تعني القرية أو الريف، هي أصل الإنسانية، وسابق كنا نقرأ في المدرسة أن سكان المدن هم بحاجة لسكان الريف يعتمدون عليهم في عيشهم، حيث يزودونهم بالمواد الغذائية من خضر وفواكه ولحوم وقمح لخبزهم، فأفضال الريف على المدينة لا تحصى، لكن أن يقول رجل سياسي مثل هذا الكلام الذي ينم عن عنصرية مقيتة،  فهذا أمر خطير.

ثم الحراك مفتوح لجميع الجزائريين، ومن حق أي جزائري أن يسير في العاصمة أوأية مدينة أخرى، مطالبا بالتغيير، ما دام يسير بسلمية ولا يؤذي أحدا، ولا يرفع شعارات تدعو للجهوية وتعادي جهة ما من الجزائر، فقوة الحراك في بدايته كانت نابعة من أنه استقطب كل فئات الشعب، من كل جهات الوطن، ساروا كلهم تحت الراية الوطنية، وحتى من رفعوا الراية الأمازيغية رفعوها كراية هوية جنبا إلى جنب مع الراية الوطنية، فلماذا اليوم ننعت سكان جهة من الجزائر بهذه النعوت المقيتة، ولا فائدة منها غير زرع الكراهية والتطرف. 

ثم الإسلام يا سي بن قرينة، ليس معناه الصلاة على الرصيف في عز الحملة الانتخابية  واللعب على العاطفة الدينية، مبادئ الإسلام السمحة التي نشأنا عليه تحث على الأخوة ونبذ الخلاف بالموعظة الحسنة، وعدم التنابز بالألقاب، والمسلم العاقل الحكيم، لا يؤجج الصراعات العنصرية، بل يحاربها حفاظا على وحدة البلاد ولحمة شعبها وليس تشجيع خطاب الكراهية والعداء الذي لن نجني منه إلا مزيدا من التطرف والخلافات.

ربما هناك متطرفين في منطقة القبائل مثلما هناك متطرفين في كل جهات الوطن،  ومحاربة هذا لن يكون بصب الزيت على النار، بل باحتواء هذه النزعة التي والحمد لله لم ترق لتصبح ظاهرة تهدد الوحدة الوطنية، فمنطقة القبائل مثل كل المناطق قدمت الكثير للوطن، وكان على هذا الزعيم السياسي أن يترفع على الخلافات إن وجدت، وليس تكريسها، وجعلها في لب خطابه السياسي، فالمفروض أن حركته هي حركة وطنية مفتوحة على كل المواطنين، وعندما يقول كلاما كهذا فهو يجني على الحركة ويقصيها من التواجد في منطقة القبائل التي لا تقل وطنية عن مناطق البلاد الأخرى بل كثيرا ما تكون في  صفوف النضال الأولى وحققت لنا الكثير من المكاسب.

أتمنى أن يكون كلام بن قرينة مجرد هفوة، وعليه أن يتداركها، وخير الخطاءون التوابون !

حدة حزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق