اساطيرالرياضي

عندما تصبح الكرة الجزائرية رهينة

عاد الحديث مجددا عن إمكانية معاقبة الجزائر من قبل الاتحادية الدولية لكرة القدم “الفيفا”. وسادت حالة من الخلاف بين خير الدين زطشي الرئيس المنتهية عهدته من على رأس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، وسيد علي خالدي، وزير الشباب والرياضة، بخصوص تعديل القوانين الأساسية للهيئة الكروية الجزائرية.

وظهرت العديد من التسريبات الخاصة بمراسلات للفيفا موجهة إلى الفاف بخصوص هذا الموضوع مباشرة بعد رفض ملف ترشح زطشي لانتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم من طرف لجنة الحوكمة حيث تم الكشف عن وثائق سرية مهمة جدا، أبرزها التحذير الرسمي الذي كانت أعلى هيئة كروية، قد أرسلته إلى الأمانة العامة للفاف، بخصوص قضية تعديل القوانين الأساسية قبل تنظيم انتخابات تجديد المكتب الفيدرالي تحسبا لعهدة أولمبية جديدة، وهو التحذير الذي يضع مستقبل المنظومة الكروية الجزائرية على المحك، مادامت الفيفا كانت قد ألحت على ضرورة تطبيق المشروع الذي سطرته، وهو ما تسبب بعد ذلك في وجود قبضة حديدية، بشأن ملف تعديل القوانين بين وزارة الشباب والرياضة والفاف، مما قد يكلف الكرة الجزائرية عقوبة من الاتحاد الدولي.

مراسلة الفاف جاءت من قبل مكتب مدير قسم الاتحادات الوطنية على مستوى الفيفا، “فيرون موسونغو أومبا”، وتمحور موضوعها حول إنهاء مشروع مراجعة القانون الأساسي للفاف، قبل إجراء الجمعية العامة الانتخابية لتجديد المكتب الفيدرالي، لأن الهيئة الوصية كانت في منتصف جوان 2020، قد وجهت مراسلة في هذا الشأن إلى الأمانة العامة للاتحادية الجزائرية، وطالبت فيها بضرورة تكييف القانون الأساسي للفاف مع تعليمات وتوصيات الفيفا.

وأشار القسم المختص في مراسلته إلى أن لجنة من الاتحاد الدولي كانت قد قامت بزيارة إلى الجزائر في نوفمبر 2019، وعقدت جلسة عمل مع ممثلي وزارة الشباب والرياضة على هامش ملتقى أشرفت على تنظيمه، خصصت أشغاله لتقديم شروحات حول التوصيات الجديدة، الواجب إدراجها في نصوص القوانين الأساسية للاتحادات الوطنية، والوصاية كانت حسب ما جاء في المراسلة قد أعطت موافقتها على المقترحات المقدمة في هذا الشأن، مع تأكيد الفيفا على ضرورة إتمام مشروع التعديلات وعرضه على الجمعية العامة للفاف من أجل المصادقة ودخوله حيز التطبيق، قبل تنظيم انتخابات تجديد المكتب الفيدرالي.

وهو ما لم يتم احترامه عندما قامت الفاف بتنظيم جمعية عامة عادية صادقت خلالها على الحصيلتين الأدبية والمالية للمكتب السابق برئاسة زطشي دون اللجوء إلى إجراء جمعية عامة استثنائية من أجل تعديل القوانين وتكييفها مع قوانين الفيفا، في الوقت الذي تمت برمجت الجمعية الانتخابية يوم 15 أفريل من أجل انتخاب رئيس جديد للفاف امتثالا لتوجيهات وزارة الشباب والرياضة. وتضمنت مراسلة الفيفا تهديدا شديد اللهجة يقضي بعدم الترخيص، بتنظيم انتخابات الفاف في حال عدم المصادقة على المشروع الجديد للقانون الأساسي المعدل قبل نهاية سنة 2020، وهو التحذير الذي لم يكن كافيا للتوصل إلى حل داخلي، لأن الفاف كانت قد وضعت مشروعها على طاولة الوزارة في ماي 2020، لكن رد الوصاية كان برفض قطعي لهذا المشروع، من خلال تعليمة تم تعميمها على كل الاتحاديات، تقضي بمنع تعديل القوانين خلال السنة الانتخابية، الأمر الذي تسبب في ظهور قبضة حديدية داخلية بين الفاف والوزارة مع تجاهل العقوبة المرتقبة من طرف الاتحاد الدولي، في ظل وجود تحذير رسمي من هذه الهيئة.

لكن بالرغم من كل ما قيل يبدو أن وزارة الشباب والرياضة تملك ضمانات بعدم معاقبة الجزائر من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم خاصة فيما يتعلق ببعض البنود التي كان المكتب السابق للفاف يصر على إدماجه ضمن التعديلات وهو شرط السن الذي اعتبرته أنه مجرد حجة لمنع بعض الوجوه من الترشح والوصول إلى مبنى دالي إبراهيم خاصة أن هذا الشرط ليس مطبقا حتى على مستوى الفيفا نفسها وهي التي كان يترأسها شيخ هرم بلغ من العمر عتيا.

وبهذه المعطيات يبدو أن وزير الشباب والرياضة سيدي علي خالدي لن يتراجع عن تعليماته القاضية بضرورة عدم إجراء أي تعديل أو تغيير على القوانين الأساسية قبل إجراء الجمعية العامة الانتخابية وتأجيل كل ذلك إلى ما بعد الانتخابات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من جديد في هذه القضية المفتوحة على كل الاحتمالات.

سليم.ف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق