الاقتصادي

عباقرة تحت العشرين.. أطفال يطمحون لقيادة “الجزائر الجديدة”!

الفجر" تلتقي أصغر مخترعي الرقمنة..لا هدر للمادة الرمادية بعد اليوم "

يونس قرار: استغلال الحلول الذكية سيدرّ الملايين في الخزينة، يقلص التكاليف و يحرّرنا من التبعية للنفط

بعد أن عانت الجزائر لسنوات طويلة من هجرة الأدمغة و نزيف مادتها الرمادية، يتوسّم المبتكرون الصغار اليوم في “الجزائر الجديدة” احتضانهم ليفجروا طاقاتهم وتعبيد طريقهم ليحملوا الجزائر إلى عالم الرقمنة وفق رؤية جديدة رسم ملامحها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

مبتكرون صغار مولعون بالتكنولوجيا والعالم الرقمي حتى النخاع، شغفهم بهذا العالم وإصرارهم على النجاح والتفوق مكنهم من تبوأ أعلى المراتب في المسابقات الوطنية وحتى العالمية، عبد السميع، وائل ومحمد.. أكبرهم 15 سنة وأصغرهم 10 سنوات، القاسم المشترك بينهم حب الابتكار والاختراع والتكنولوجيا، هم المحظوظون الذين توسّموا بتكريم من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون خلال الملتقى الوطني للشركات الناشئة الذي احتضنته الجزائر العاصمة الشهر المنصرم، والذي يترجم توجه الجزائر الجديدة لتشجيع الشباب والاستثمار في المادة الرمادية، لترتسم معالم مرافقة الدولة لأبنائها بخطى ثابتة.

عبد السميع.. يتفوّق على نوابغ العالم بتصميم مزرعة ذكية

يونس عبد السميع صاحب الـ 15 سنة، من مدينة سطيف، طالب في السنة الثانية ثانوي تمكن _ الى جانب رفيقيه محمد عطوي ونزيم اصفيران_ من افتكاك المرتبة الأولى عالميا في مسابقة صناعة روبوت مساعد للإنسان بكوريا الجنوبية لسنة 2020 التي تعد واحدة من أشهر المسابقات في الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.

بكثير من الثقة والطموح يسرد عبد السميع لـ” الفجر” التجربة الفريدة التي عاشها “لقد كنا ثلاثة طلبة مولعين بالتكنولوجيا، التحقنا بنادي الابتكار والروبوتيك  نيو غايتس

   منذ أشهر لتطوير مواهبنا، تم ترشيحنا لاجتياز هذه المسابقة

العالمية لطرح ابداعاتنا التكنولوجية من خلال تصميم روبوتي ابتكاري، لنهتدي إلى تصميم مزرعة ذكية، فالروبوت لا يعني الإنسان الآلي فقط، وإنما يعني كل ما يتم بطريقة آلية أو أوتوماتيكية. وفي المزرعة الذكية، كل النشاطات تتم آليا مثل جمع البيض أو الوقاية من الحرائق وغيرها، والتي مكنتنا من افتكاك المرتبة الأولى بعد عدد من التصفيات” ، مضيفا “لقد تم تنظيم المنافسة هذا العام عن بعد أونلاين ” على النت” بسبب تفشي وباء كوفيدـ19، تنافسنا ضد  547 طفلا مبتكرا من 15 دولة، وقد تم اقتراح مشاريع متنوعة من قبل الفرق المشاركة في مجال الذكاء الاصطناعي للفوز باللقب، وأحرزنا الجائزة الماسية عن مشروع المزرعة الذكية الذي صممناه في مدة ثمانية أيام بعد أن نال إعجاب لجنة التحكيم”.
وعن طموحه يؤكد عبد السميع أن تطوير مهاراته وقدراته في مجال الإلكترونيك هو ما يسعى إليه ” دعم معنوي كبير مدني به تكريمي من قبل  رئيس الجمهورية، هذه الالتفاتة الطيبة رسالة صريحة عن اهتمام الدولة بما نقدمه وتثمين لقدراتنا، هي محفز لكل شاب  مبتكر لا يزال في مقتبل العمر لإحراز مزيد من التقدم، والمساهمة في تطوير بلادنا  تكنولوجيا ولم لا تصبح رائدة في المجال”.

وائل حمديني..أصغر مخترع في الجزائر يبهر الرئيس بحذاء ذكي و يطمح لتصميم نظارة ذكية

أصغر مبتكر في الجزائر، وائل شهاب حمديني لا يتجاوز سنه 12 سنة، هو الذي اعتلى منصة التشريفات راكضا مهرولا وكأنه يقول للجميع ” انا مستقبل الجزائر.. كلي عزم لأحقق أحلامي بسرعة”، ابن مدينة المسيلة صاحب الاختراع الذي أدهش كل من رآه،  “حذاء ذكي يحمي المكفوفين من الحوادث”، رؤيتك للحذاء و مخترعه تجعلك تفكر في الحين كيف لهذا الجسم الصغير والأنامل الناعمة أن تفيض إبداعا بهذا الشكل!.

 ببراءة الأطفال وفصاحة غير معهودة لدى أقرانه يطلعك وائل على اختراعه يقول:” الحذاء موجه لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة لحمايتهم وتسهيل تنقلاتهم، مزود بنظام يرسل ذبذبات على شكل موجات فوق صوتية فتنعكس عند وجود حاجز أو عائق ، فيصدر الجهاز صوتا ينذر بوجود خطر ما، حتى يعود المكفوف أدراجه”، مرجعا الفضل في اكتشاف مواهبه و ولعه بعالم التكنولوجيا لوالده “اكتشف أبي اهتمامي بالتركيب والاختراع فقمت بالانضمام لإحدى النوادي المحلية المهتمة بالأطفال المبتكرين فكانت آلة الفشار أول ما صممته”.

الفضول حملنا لنسأله عن سر الحوار الذي دار بينه وبين الرئيس فقال: “لقد وعدني رئيس الجمهورية أن يدعوني مرة أخرى إلى هنا وبدوري دعوته لزيارة مدينتي ولاية المسيلة”.

ولا يعد الحذاء الذكي الاختراع الوحيد للنابغة، اذ يملك تشكيلة مميزة من الآلات الروبوتية على غرار جهاز صغير لمنع اصطدام السيارات يتم تركيبه في خلفية المركبة وينذر بوجود خطر الاصطدام فيوقفها.

وبشغف كبير أطلعنا وائل على مشروعه الجديد الذي يطمح لتجسيده،  ” النظارة الذكية”  التي تعد تطويرا لمبدا الحذاء الذكي، مزودة بجهاز إنذار متناهي الدقة تنذر المكفوف بوجود خطر ما فينتبه ويتفاداه.

وعن آمال الطفل وأحلامه المستقبلية يقول: ” أتطلع لإنجاز مدينة ذكية وأن أرفع علم بلادي عاليا”.

ياسين وليد: مخابر ابتكار لصقل مواهب المبتكرين الصغار و بلورة مشاريعهم

من جهته عبّر الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف باقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة ياسين المهدي وليد عن اهتمامه بهؤلاء النوابغ واستقبالهم على مستوى هيئته الوزارية عند تقلد منصبه، مؤكدا أن الجزائر تزخر بمواهب كبيرة وأن مستقبل بلادنا بين أياد أمنة، موضحا أن الثورة الصناعية الرابعة تدفعنا إلى إعادة النظر بشكل أساسي في العلوم التي يتعين علينا تلقينها لأبنائنا مؤكدا على ضرورة تزويد هؤلاء الشباب بالإمكانيات والوسائل اللازمة ليتمكنوا من منافسة البلدان الأكثر تقدما في مجال التكنولوجيا عبر العالم.
ولتحقيق ذلك أشار المهدي وليد أن دائرته الوزارية تضم عدة مشاريع لإنجاز فابلاب “مخابر ابتكار” حتى يستطيع هؤلاء الشباب تجسيد أفكارهم ميدانيا وصقل مواهبهم.

رياض العزوز: حوّلنا استراتيجيتنا  من الاستقطاب إلى البحث عن براعم المبتكرين

من جهته دعا رئيس نادي الابتكار والروبوتيك رياض العزوز، الحكومة إلى الإهتمام بما أسماهم ” أطفال الرقمنة” لتحويل اختراعاتهم إلى مشاريع ناشئة، مضيفا أن التوجه الجديد للسلطات العليا في البلاد يبشر بالخير في المجال من خلال الاهتمام اللافت بالشركات الناشئة “مشاريع ستارت_أب” بتذليل الصعوبات من خلال التسهيلات والامتيازات التي أعلن عنها مؤخرا.

واعتبر العزوز أن النادي بعد أن كان يستقطب البراعم المبتكرين حوّل استراتيجيته إلى البحث عنهم في مختلف ربوع الوطن لاحتضان من يلمع بريقهم في المجال التكنولوجي ومنذ سن صغيرة جدا “4 سنوات” والذي يندرج ضمن طموح النادي ليتحول إلى حاضنة فعلية لاكتشاف المبتكرين الصغار تؤهلهم لترويج اختراعاتهم لدى الشركات المهتمة واستغلالها في تسهيل حياة الأفراد.

يونس قرار: على الدولة القيام بدورها في مجال الحماية القانونية وتكوين النوابغ

الخبير في تكنولوجيات الإعلام والاتصال يونس قرار يرى أن الحماية القانونية وقيام الدولة بدورها في المجال أكبر تحدي يواجه هؤلاء النوابغ، غير مغفل عامل التكوين والتأطير الملائم ليفجر الصغار طاقاتهم “لابد من تثمين قدرات العباقرة منذ الصغر، مرافقتهم ودعمهم، انشاء مراكز متخصصة تحتضنهم، حاضنات لتنضج أفكارهم و مؤسسات تروج لابتكاراتهم”.

مضيفا في ذات الصدد “الصناعة الرقمية لا يمكن تحقيقها بحلول قديمة بل لابد من تبني حلول ذكية تحاكي التطور الحاصل والذي يتحقق من خلال ابتكار حلول تكنولوجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، أنترنت الأشياء وغيرها من الحلول الحديثة والتي تحتاج لنفس جديد وأفكار صغار السن التي تحاكي واقعهم، فرقمنة جزائر الغد لن تتم إلا بأفكار الشباب دون الثلاثين الذين يملكون الطاقة والطموح والاندفاع لإنشاء شركات ناشئة تقبل المغامرة والفشل لتحقيق النجاح على المدى المتوسط والطويل”.

وعن انعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني يؤكد الخبير أن استغلال هذه الحلول الذكية سيسهم في التقليل من التكاليف بالملايين مع اقتصاد الوقت والجهد والعامل البشري في التسيير، ولم لا تصدير هذه الابتكارات إلى الخارج بوسم ” صنع في الجزائر”، ما سيدر مداخيل بالعملة الصعبة، ما سيحرر البلاد من التبعية للريع النفطي.

ربورتاج: لمياء حرزلاوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق