السياسيحدث اليوم

رئيس حزب جيل جديد، جيلالي سفيان في حوار للفجر: مرض الرئيس من الماضي ولن أدخل اي مؤسسة بالتعيين

رفض جيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد الحديث مطولا حول الوضع الصحي للرئيس عبد المجيد تبون حيث أكد أن “إصابته بفيروس (كورونا) تسببت له في مضاعفات لكن أصبحت من الماضي كون حالته الصحية جيدة، كما تطرق جيلالي سفيان في هذا الحوار مع جريدة ” الفجر” إلى ” الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وموقف تشكيلته السياسية منها ومن مشروع قانون الانتخابات بالإضافة إلى موضوع تغيير تسمية “حزب جبهة التحرير الوطني” ومستقبل الموالاة في عهد الرئيس تبون وكذا رؤيته للحراك الشعبي بمناسبة الذكرى الثانية له.

كيف وجدتم الوضع الصحي للرئيس تبون في آخر لقاء جمعكم به؟

نعم حظيت باستقبال من طرف الرئيس عبد المجيد تبون السبت الماضي في إطار المشاورات السياسية التي يقوم بها مع الأحزاب، ولم ألاحظ أي شيء غير عادي، فقد كان في صحة جيدة واسترجع عافيته وقواه ولم ألاحظ سوى رغبته وعزيمته في التغيير.

كما لم أفوت الفرصة وسألته عن حالته الصحية وشرح لي تفاصيل إصابته بفيروس (كورونا) والمضاعفات التي سببها له لكن بالنسبة لي موضوع مرض الرئيس انتهى وهو ملف مغلق وهو في صحة جيدة وخير دليل على ذلك أنه مباشرة بعد عودته إلى أرض الوطن باشر نشاطاته الرسمية واستقبل ثلاثة رؤساء أحزاب في يوم واحد ودام اللقاء مع كل رئيس حزب أكثر من ساعتين.

هل يمكن معرفة المواضيع التي تم التطرق إليها خلال لقاءكم بالرئيس؟

 أظن أن الرئيس يدرك كل صغيرة وكبيرة وهو متابع لكل شؤون البلاد ولقاءاته مع الأحزاب السياسية في أول يوم من عودته كانت رسالة واضحة أراد من خلالها وضع حد لكل التأويلات والإشاعات التي أطلقها البعض حول صحته فأكد أنه في لياقة بدنية جيدة ومسألة مرضه أصبحت من الماضي.

أما الرسالة الثانية التي أراد الرئيس توصيلها هي تأكيده ورغبته في معالجة المشاكل عن طريق الحوار والتشاور وهي ثقافة أراد تكريسها بعدما غابت لدى الرسميين الجزائريين.

الرئيس السابق بوتفليقة لم يستقبل طوال 20 سنة أي رئيس حزب بطريقة رسمية وهذا عكس ما يقوم به الرئيس الحالي حيث فتح أبوابه لرؤساء الأحزاب السياسية وللمعارضة وللشخصيات الوطنية وهو يستقبلهم بصفة رسمية في إطار المشاورات السياسية وهي حقيقة لا يمكن أن ينكرها أي شخص في ظل مساعيه لخلق ثقافة الحوار.

وبخصوص الملفات أو المواضيع التي تمت مناقشتها فهي تخص الرزنامة التي حددها الرئيس سابقا وضرورة مواصلة تجسيدها والتي بدأت بتعديل الدستور والتحضير لمشروع قانون الانتخابات وتنظيم انتخابات تشريعية مسبقة تكون متبوعة بانتخابات محلية.

أظن أن موضوع حل البرلمان أو تنظيم انتخابات تشريعية مسبقة كان من بين الأولويات؟ 

نعم تحدثنا مطولا عن المجلس الشعبي الوطني الحالي وعن الطريقة التي تم بها انتخاب بعض نوابه والمطعون في شرعيتهم لكن لم نتحدث عن الطريقة التي سيتم اعتمادها إن كان باللجوء إلى حل المجلس أو تنظيم انتخابات تشريعية مسبقة.

لكن أظن أني فهمت من كلام الرئيس أنه سيلجأ إلى تشريعيات مسبقة تكون شهر جوان المقبل تتبع بانتخابات محلية، وهو ما أكده الرئيس الذي أوضح أنه سينتهي من تجديد المجالس قبل الدخول الاجتماعي المقبل.

هل ينوي الرئيس التشريع بأوامر رئاسية؟ وما موقف الحزب من اللجوء إلى هذا الإجراء؟

أظن أن الشغل الشاغل بالنسبة للرئيس وبالنسبة لغالبية الجزائريين في الظرف الراهن هو الذهاب في أقرب وقت ممكن لتجديد المؤسسات وإحداث التوافق مع الدستور الجديد.

كما لا يمكن نسيان أن الحراك الشعبي الذي بدأ بتاريخ 22 فيفري 2019 طالب بتغيير جذري للمنظومة السياسية في البلاد وطالب بإحداث القطيعة مع النظام السابق وبالتالي فإن البرلمان الحالي هو نتاج لنفس النظام الذي كان وراء تعيين عدد كبير من هؤلاء النواب خلال تشريعيات 2017.

وانطلاقا من هذه المعطيات فإن من صلاحيات الرئيس اللجوء إلى حل البرلمان بأمر رئاسي وسوف لن نخالفه ما دام الأمر في خدمة الصالح العام وهو ما يبحث عنه الجميع إعادة بناء مؤسسات منتخبة وبرلمان جديد بوجوه جديدة شريطة أن يكون هذا الإجراء في إطار الحوار والتوافق.

أحزاب اغتنمت فرصة الحديث عن حل البرلمان وشرعت في الترويج لمرحلة انتقالية، ما رأي حزب جيل جديد؟

أظن أن هذه مجرد مغالطات ومحاولات للهروب إلى الأمام، كل ما يقوم به الرئيس تبون من مشاورات سياسية وبحث عن توافق هو بغرض ضمان الشفافية في مختلف المواعيد الانتخابية والابتعاد عن سياسة التعيينات والكوطات.

نحن في زمن الديمقراطية ويتعين عدم الهروب من الحلول التوافقية والمتفق عليها وبالتالي نعمل على ضمان انتخابات شفافة ونزيهة وعليه ما يقوم به الرئيس حاليا يدخل في هذا الإطار والمسعى الرامي إلى ضبط قواعد اللعبة السياسية لانتخاب الأشخاص الحقيقيين وليس للتعيينات.

ما مصير مشروع قانون الانتخاب وما هو رأيكم فيه؟

مشروع قانون الانتخاب الجديد قامت بإعداده لجنة تقنية وتحت مسؤولية رئيس الجمهورية وعملت تحت توصياته وهو من قام بتحديد الخطوط الكبرى للمشروع وبالتالي فإن، مصير المشروع كخيار أول هو تمريره بطريقة كلاسيكية من خلال مجلس الوزراء ثم البرلمان بغرفتيه للمصادقة عليه وإما الخيار الثاني وهو الاستجابة لمطلب سياسي كان أحد مطالب الحراك الشعبي واستعمال حقه الدستوري بعد حصوله على موافقة الطبقة السياسية والذي يسمح له بتجديد سريع وللمؤسسات.

أما بخصوص موقف الحزب من القانون فقد أبدينا تحفظات بشأن المادة المتعلقة باشتراط نسبة 4 بالمائة من الأصوات مقابل الترشح حيث اعتبرناه إقصاء للرافضين لمسار انتخابي سابق أو لأحزاب سياسية جديدة والنتائج التي سيفرزها الصندوق ستكون حتما مزورة.    

وهل بإمكان البرلمان الحالي مناقشة وإثراء مشروع قانون الانتخاب؟

هذا السؤال يجرنا للحديث عن البرلمان الحالي الذي يتكون من أحزاب سياسية وتركيبة تمثل النظام السابق وبالتالي لا يجب أن يقوم بتغيير القانون خوفا من تعديله على المقاس أو تكييفه حسب مصلحتها، رغم أن المرجح أن يتم تمريره دون أي تعديل.

وبالتالي فإن مشروع قانون الانتخابات الجديد يتطلب متابعة دقيقة في حالة عرضه على البرلمان الحالي لتفادي المساس بمضمونه أو جوهره أو إجراء تعديلات قد تكون في صالح الأغلبية الحالية التي هي نتاج النظام السابق.

كيف يرى حزب جيل جديد دور أحزاب الموالاة مستقبلا على غرار الافلان والأرندي؟

يجب الخروج من فكرة الموالاة وأن تتميز الأحزاب السياسية ببرامجها وليس التصفيق والتهليل لصالح الرئيس الذي يأتي وأنا شخصيا اعتبره إقصاء مباشر للتشكيلة السياسية المعنية وتأكيد أنه لم يعد لها سبب للتواجد في الساحة السياسية.

شخصيا طالبنا في حزب جيل جديد تغيير تسمية حزب “جبهة التحرير الوطني” كونه رمز من رموز الثورة التحريرية وهي موجودة في النشيد الوطني وفي ديباجة الدستور وبالتالي يتعين عدم تغليط المواطن والتفريق بين تاريخ الأمة وتاريخ الثورة كون جبهة التحرير الوطني سقطت بين أيدي غير آمنة وبعض مسؤوليه في السجن، وهي الصورة التي لا نرغب أن يراها أبناؤنا عن الأفلان حتى يبقى للتاريخ.

وهذا ما يفسر عدم دعوة الرئيس لها للمشاورات له علاقة بالموضوع؟

أظن أنها رسالة واضحة أراد من خلالها الرئيس التأكيد أنه لا تربطه أي علاقة بأحزاب الموالاة التي لم تسانده أصلا في الانتخابات الرئاسية السابقة. ومن هذا المنطلق قراءتي أن الرئيس تبون يرفض أن تكون له علاقة بالأجهزة السابقة التي كانت من الموالاة حتى لا تحسب عليه لاسيما وأنه يرفض أن يتم استغلال صورته من طرف هؤلاء.

وماذا عن مشاركة حزب جيل جديد المشاركة في المواعيد الانتخابية المقبلة؟

في الظرف الراهن همنا الوحيد هو المساهمة في بناء دولة الحق والقانون والتغيير كونه الهدف الأسمى بالنسبة إلينا ويسبق كل المواعيد الانتخابية المقبلة. لكن هذا لن يمنعنا من التحضير لهذه المواعيد بجدية، وبعد الإعلان الرسمي عنها سيقوم المجلس الوطني بالاجتماع ودراسة ومناقشة ومنه الفصل في الموضوع، وإذا كانت قواعد اللعبة السياسية واضحة فلن يكون لدينا أي مانع للمشاركة في بناء المؤسسات.

أين يضع حزب جيل جديد نفسه، أما يزال في المعارضة؟

المعارضة ككل بما فيها حزب جيل جديد لديها نقاط قوة ونقاط ضعف كما لا يخفى على أحد أن النظام السابق لم يترك للمعارضة فرصة لبناء نفسها. لكن في الظرف الحالي يتوجب على المعارضة أن تتأقلم مع الوضع الراهن وتواكب كل التحولات التي تطرأ على المجتمع وتنتهج خطاب ملائم لتجنيد الشباب وكسب تعاطف الأجيال الجديدة من خلال الاستماع لآرائهم والاستجابة لانشغالاتهم واحتياجات المواطنين جميعا.

كما يتعين على المعارضة ـ بما فيها حزب جيل جديد ـ استحداث منظومة اقتصادية بعيدة عن الريع من شأنها مكافحة البطالة وخلق مناصب العمل وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وأن تتفتح على العالم الخارجي ومتابعة كل التطورات الجيو سياسية والتهديدات الآتية من الحدود والاهتمام بالقضايا الإقليمية.

هل اقترح عليكم الرئيس منصبا في الحكومة من قبل أو مؤخرا؟ وهل تقبلون به؟

في الحقيقة لم يقترح الرئيس تبون عليّ أي منصب من قبل ولا مؤخرا ولقاءاتي به تقتصر دوما على المشاورات السياسية حول الملفات الآنية. وأنا كنت صريحا منذ الوهلة الأولى أنني أرفض دخول المؤسسات بالتعيينات ولن أدخلها إلا بأصوات الشعب وهذا هو المبدأ الذي أدافع عنه منذ دخولي عالم السياسة.

وحتى إذا شارك حزب جيل جديد في انتخابات تشريعية وفاز بالأغلبية وحظي برنامجه بثقة الشعب فسيختار الحزب على مستوى هياكله الأشخاص الذين بإمكانهم المساهمة في تجسيد البرنامج من أجل بناء الجزائر الجديدة رفقة أطراف أخرى.

كلمة عن الحراك في ذكراه الثانية …

الحراك كان مرحلة لا مفر منها وجيل جديد كان ناشطا في الميدان للدفع بالحراك إلى الأمام من خلال المطالبة بتفعيل المادة 102 والمساهمة في تأسيس حركة مواطنة . لقد كان الحراك مهما وعبّر عن شعور أغلبية الجزائريين ونسبة كبيرة من الطبقة السياسية ومسؤولين وإطارات داخل المؤسسات الوطنية كانوا رافضين للنظام الفاسد.

لكن بعد مرور أشهر عن الحراك بدأت محاولات استغلاله في اتجاه ما بحثا عن خلق صدام وظهرت فئة أولى بنوايا خبيثة تقودها أطراف داخلية تعمل بإيعاز من الخارج تحاول فرض استراتيجية تدعو إلى المقاطعة المطلقة مع السلطة والاصطدام مع أسلاك الأمن للدفع إلى الانحراف والانزلاق قصد الوصول إلى التمرد والعصيان المدني.

لكن بالمقابل كان هناك فئة ثانية أو خيار ثاني يدعو إلى قبول الحوار على أساس مبادئ وتغيير تدريجي فكانت ضحايا الفئة الأولى التي أرادت استغلال الحراك بطريقة انتهازية لأنها لا تملك حل سياسي مثل حزب جيل جديد الذي يسعى دوما إلى بناء تشكيلات سياسية مستقلة ببرامج طموحة وإطارات شابة لتحضير طبقة سياسية مستقبلية متجددة همها الوحيد بناء دولة ديمقراطية وبمؤسسات شرعية وذات سيادة يحترم فيها القانون والحريات الفردية والجماعية.

أجرى الحوار: مالك رداد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق