اساطير

بين الموز ولوفينوكس..!

تعاني الجزائر من ندرة حادة في الأدوية، بما لا يقل عن 300 دواء، حسب ما كشفت عنه جمعية الصيادلة المعتمدين بالجزائر، منها بعض الأدوية الضرورية لعلاج كوفيد-19، الأمر الذي دفع ببعض الصيادلة إلى تخزين بعض أنواع الأدوية مثل فيتامين “د” وفيتامين “س” الضروريتان لتقوية المناعة لمواجهة الوباء، مما أدى إلى مضاعفة أسعارها في السوق، وهو أمر غير أخلاقي في الوقت الذي كان على الجميع التضامن والتكافل لمواجهة  الجائحة التي حصدت أرواح الآلاف من الجزائريين.

لن أقول أين السلطة لتضع هؤلاء المضاربين عند حدهم، وتمنعهم من المتاجرة والثراء على حساب حياة الجزائريين، لكن السؤال المطروح، لماذا تعج الأسواق بفاكهة الموز والكيوي وغيرها من الفواكه المستوردة بآلاف الأطنان من الخارج وبالعملة الصعبة، بينما عجزنا عن استيراد أدوية مثل عقار” لوفينوكس” المستعمل لعلاج مرضى الكوفيد لمنع تجلط الدم في الرئتين؟ حتى أن أسعار الفواكه المستوردة، أقل بكثير من الفواكه المحلية، بل تنافسها، ما يعني أن عصابات الاستيراد العشوائي التي حاول الرئيس محاربتها لما كان وزيرا أولا عندما حدد قائمة الواردات من المواد الغذائية، مازالت تنشط بقوة، وتتحكم كيفما شاءت في السوق؟

ثم أين نحن من توصيات مجلس الوزراء في بداية الجائحة عندما أوصى بدفع عجلة انتاج الأدوية وإعادة الاعتبار للشركة الوطنية لإنتاج الدواء “صيدال” التي كانت طوال سنوات ضحية عصابات استيراد الدواء التي حاربتها، ومنعها من إنتاج الكثير من أنواع الأدوية، حتى أن أحد مسيري الشركة بقسنطينة أدين ظلما وعوقب بسبع سنوات سجنا بداية التسعينيات، لأنه تجرأ واقتنى التجهيزات لإنتاج بعض الأمصال ومنها مادة الانسولين لعلاج مرضى السكري، كما فتحت السوق المحلية أمام مختلف المخابر الأجنبية لتحول  السوق المحلية، فضاء لسمومها، لتحقيق مكاسب خيالية على حساب المنتوج المحلي الذي حورب بكل شراسة من قبل دائما عصابات الدواء التي ألحقت بالبلاد أضرارا لا تقل عن أضرار الإرهاب، بل استغلت الإرهاب لفرض منطقها على قطاع الدواء؟

في انتظار أن تسترجع السلطة هيبتها على سوق الدواء وعلى قطاع الصحة بصفة عامة، وتستثمر في بناء المستشفيات بدل اللجوء إلى العلاج في الخارج، فقد كلفنا علاج بوتفليقة  بين فال دوغراس ومستشفيات سويسرا ما يكفي لبناء عشرات المستشفيات من حجم  مستشفى مصطفى باشا وآلاف الأسرة والأجهزة التنفسية، في انتظار ذلك سنبقى ندفع السياسات الترقيعية من صحتنا وحياتنا، وتبقى مافيا الدواء والعصابات الأخرى تتلاعب بمصيرنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق