اساطير

بين السلالة المتحورة والحراك !

 يبدو أن فيروس كورونا هو الآخر أراد أن يحتفل بالذكرى الأولى لظهوره في الجزائر التي تصادف 25 فيفري 2020 ، بظهور حالتين من السلالة المتحورة للفيروس، في نفس التاريخ.

لكن من أين وكيف دخلت هاتين الحالتين إلى بلادنا مع كل هذا الغلق والتضييق على الرحلات، مع أن المسافرين مجبرين على تقديم وثيقة تثبت إجراؤهم اختبار (بي سي أر) أقل من 72 ساعة، فهل حدث هناك إغفال ما أم أن الاختبارات لم تكن صحيحة، فكانت المصيبة.

ثم ما فائدة هذا التضييق وغلق الأجواء وحرمان المهاجرين من زيارة الأهل، إذا كان هناك تسيب من جهة أخرى، فكثير من الجزائريين في الخارج توفوا أقاربهم ولم يتمكنوا من تشييع جنازاتهم ، وحرموا من زيارة اهاليهم، وكل شيء يهون في سبيل الصحة العامة، لكن أن تجد من يستهتر بصحة الناس، ويعرض البلاد من جديد إلى خطر السلالة أو السلالات الجديدة، فهذا أمر خطير، خاصة وأنه حتى من تلقوا اللقاح، ليسوا في مأمن من الإصابة بالسلالة المتحورة والتي هي أخطر من السابقة، ما يعني أننا أمام إمكانية العودة إلى الحجر الشامل، وما يترتب عنه من خسائر في الاقتصاد، وتعطل للدراسة وللحياة بصفة عامة، ونفسية الجزائريين لم تعد تحتمل الغلق وما يترتب عن الحجر من أزمات نفسية وصحية، كما أن المستشفيات التي بدأت تتنفس قليلا بتراجع الإصابات، ستجد نفسها في مواجهة عودة الإصابات التي ستشل عملها، وتعرض الطاقم الطبي وشبه الطبي من جديد إلى خسائر إضافة إلى الخسائر الكبيرة المسجلة في صفوف الإطار الطبي منذ بداية الجائحة السنة الماضية.

حتى عودة الحراك بالأعداد الكبيرة التي كان عليها أمس، فيه مخاطر كبيرة لعودة الإصابات بالسلالة الأولى إلى الارتفاع، خاصة وأن الكثير من المتظاهرين لا يضعون الأقنعة وإن وضعوها تكون عادة تحت الذقن، ولا يحترمون المسافات الفاصلة بينهم، وهذا الأمر في الحقيقة أخطر من ظهور حالتي السلالة المتحورة، وكان على من نادوا بالعودة إلى شوارع المظاهرات أن يحتاطوا للخطر ويؤكدوا في نداءاتهم على احترام الإجراءات الصحية هذا إذا لم يدعوا إلى تعليق المظاهرات من جديد في انتظار أن تختفي الجائحة وتعود الحياة غلى طبيعتها، فالبلدان التي عادت من جديد إلى إجراءات الحجر لم تفعل هذا من فراغ، بل لأن السلالة المتحورة بدأت في الانتشار بقوة، ما جعل الكثير من البلدان تعود إلى الحجر الصارم.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق