السياسيحدث اليوم

“المنجل” يطيح بولاة ويثور على عقلية التّسيير بالهاتف

الحراك أخرج قرى ومداشر من الظل إلى الواجهة

بين التّقاعس والقرارات التّعسفية و الإقصاء المستمر وجد سكان القرى والمداشر أو ما يعرف بسكان “مناطق الظل” أنفسهم محلّ اهتمام من قبل الحكومة “الآنية” بعد سنوات من النّسيان و التّهميش و هذا على خلفية ما جاء في مطالب الحراك والذي تطوّرت يوما بعد يوم من إسقاط “الخامسة” إلى القضاء على رؤوس الفساد والإقالات الجماعية للمسؤولين خاصة وأن المشاركة النّوعية شملت كل الفئات و الأعمار وهو ما أنتج عنه نوع من الرقابة الشّعبية على أداء الحكومة والتعبير عن نشاطاتها عبر وسائط التواصل الاجتماعي الأمر الذّي خلق ذعرا وسط المسؤولين خوفا من التّنحية و خسارة المنصب…جلّ هذه السلوكيات الجديدة في العهد البوتفليقي لم تكن لا بالسّهلة ولا بالشجاعة !

تطوّر الشّعارات طيلة جمعات الحراك الشعبي وامتزاجها بالطرافة أحيانا والجدية أحيانا أخرى أجبرت المسؤولين على محاولة إرضاء الشعب “المغلوب على أمره ” خاصة بعد تطور الوضع لحدّ الإقالات من أعلى هرم متعلّق بإزاحة “رأس الغول” و منع الخامسة إلى رؤوس الفساد تحت مسمىّ “العصابة و أذيال العصابة” التي عمّرت بفسادها لـ 20 سنة كاملة ..

“الحراك” كسر حاجز الخوف وفضح المسؤولين “المتسيّبين” عبر منصّات التّواصل الإجتماعي وغيّر مفهوم “خدمة الشعب” إلى “ضرورة خدمة الشعب” بعد أن عرّى الواقع المعيشي للمناطق “المنسية” وأنجب مشروع مناطق الظل الذي احتضنه رئيس الجمهورية بل وضعه من بين أهم النقاط في برنامجه الجديد، وكان سببا في إقالة ولاة وخلق لجان للتحقيق والمتابعة بما فيها منصب مستشار مناطق الظل الذي يقف عليه ابراهيم مراد.

إقصاء القرى والمداشر لسنوات من عمليات التهيئة و تجسيد المرافق الخدماتية وضع أيضا عددا من رؤساء البلديات في مواجهة غضب السّكان و موجة الاحتجاجات المتسلسلة للتّنديد بالظلم و”الحقرة” المطبقة لسنوات بعد تحذيرات رئيس الجمهورية بالإحصاء الشّامل وتوزيع الميزانية تبعا لاحتياجات كلّ منطقة حيث تم تخصيص ميزانية مالية معتبرة لإنجاح المشروع وبهذا كان الحراك الشعبي سببا في إخراج مناطق الظل إلى الواجهة و أعطى نفسا جديدا لطريقة تسيير الاميار والولاة بل أكثر من ذلك أطبق عقلية ضرورة المتابعة الميدانية بدل التّسيير من المكاتب وعبر الهواتف .

وقال مستشار رئيس الجمهورية المكلف بمناطق الظل، ابراهيم مراد، في تصريحاته السابقة عن مشروع مناطق الظل تخصيص الدولة لميزانية مالية معتبرة للنهوض بمناطق الظل من خلال الإنطلاق في ما يقارب 53 بالمائة من المشاريع المسجّلة لصالح مناطق الظل لهذه السنة الجديدة بعد استكمال عمليات الإحصاء الشامل للمناطق المنسية و إدراجها في خانة “الإحتياج” للحصول على ميزانيتها المالية لتجسيد مرافق خدماتية و تغطية النقص المسجل فيها لتكون هذه السنة دفعا قويا لمسار التنمية المحلية بعد سنوات من التهميش المطبق..

ومن ضمن 480 مليار دينار كتكلفة كلية للمشاريع المسجلة في مناطق الظل المحصاة في الجزائر، تم توفير 188 مليار دينار لتغطية 12831 مشروع بقدر 39.22 بالمائة بعنوان سنة 2020.

وتحدث مراد، خلال تقديمه إحصائيات، عن توجيه الميزانية المالية لإنجاز أكثر من 6 آلاف مشروع، كما أن هنالك 3916 مشروع قيد الانجاز، و2887 مشروع ستنطلق عن قريب، وهذا يعني أن أكثر من 53 بالمائة من المشاريع الخاصة بالحاجيات الأساسية التي تم تسجيلها تم الشروع فيها أو على وشك الشروع”.

حسينة روان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق