الدولي

الرباط في حيرة، والمجتمع الدولي يندد بانتهاكاته…الصحراء الغربية: الكفـــــــــاح المُسلـــــح مستمر وبــاب الحـــوار مفتـــوح

لا تزال الاشتباكات بين جيش التحرير الصحراوي والقوات المغربية مستمرة بمعبر الكركرات الواقع جنوب الصحراء الغربية منذ اندلاعها الجمعة، جراء خرق الرباط اتفاق وقف اطلاق النار. وتستمر معها ممارسات قوات الأمن المغربية المتمثلة في القمع والتعذيب والاختطاف الصحراويين الذين خرجوا في مسيرات سلمية مساندين قرار حكومة بلادهم بالمناطق المحتلة، تحت انظار العالم، وصمت الأمم المتحدة التي تقاعست في إعادة ملف الصحراويين لأروقة المفاوضات وحسمه من خلال تنظيم استفتاء ينهي النزاع نهائيًا. فيما دول مثل فرنسا التي وجهت لها أصابع الاتهام من خلال عرقلتها للمساعي الأممية في مجلس الأمن وتغذية الصراع في المنطقة، وإسبانيا التي لا تزال تلعب على الحبلين، وأخرى إفريقية عربية تستفز الصحراويين من خلال فتح قنصلياتلها في العيون المحتلة بلا حياء رغم عضويتها الكاملة (الصحراء الغربية) في الاتحاد الإفريقي.

الطاهــــر سهايلية

في السياق، أكد أمين عام وزارة الامن والتوثيق في حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية سيدي ولد أوكال، أن جبهة البوليساريو التي “سئمت التعنت المغربي وعجز الأمم المتحدة عن فرض سلطتها على العدو تبقي باب الحوار مفتوحًا لكن مع استمرار مسيرة الكفاح العسكري الذي استؤنف دون رجعة أو توقف”. وشدد المسؤول الصحراوي – خلال ندوة صحفية نشطها، اول أمس، أن جبهة البوليساريو أعلنت استئناف الكفاح المسلح من أجل تحرير كل الأراضي الخاضعة للاحتلال المغربي “دون استثناء أو تمييز” في إشارة الى محاولة المغرب التركيز على ثغرة الكركرات غير القانونية. واعتبر أن بعثة المينورسو “لم تفشل فقط في تنفيذ تعهداتها المتضمنة في مخطط التسوية الاممي-الافريقي بل تحولت إلى حارس لوقف إطلاق النار الذي لم يكن سوى جزء من ذلك المخطط”. وفي سؤال يتعلق بالدعم الذي تتلقاه جبهة بوليساريو في الكفاح ضد الاحتلال المغربي، جدد ولد أوكال التأكيد على أن “الهدف الأساسي الذي تأسست من أجله الجبهة هو تحرير كامل تراب الصحراء الغربية وهو الهدف الذي سخينا بالدماء من أجله وبذلنا كل الجهد للوصول إليه عبر الوسائل السلمية المتاحة وقدمنا التضحيات في ذلك لكن وأمام العجز الاممي والتعنت المغربي فإن مسيرتنا اليوم لن تقف دون استكمال السيادة على كامل تراب وطننا المحتل”.

  • ضرورة فتح المدن المحتلة أمام المراقبين الدوليين

وفي فيينــا، طالب ممثل جبهة البوليساريو في النمسا، السفير محمد أسلامة بادي، امس، المجتمع الدولي بإجبار المغرب على فتح المدن الصحراوية المحتلة أمام المراقبين   الدوليين والصحافة العالمية لفضح انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات الاحتلال المغربية، مؤكدا أنه “لا تراجع عن الكفاح المسلح دون إجراءات عملية” لتنظيم استفتاء تقرير المصير. وأوضح الدبلوماسي الصحراوي، في تصريح لـ “وأج”، انه “أمام الوضع المتردي في الأراضي الصحراوية المحتلة، بسبب الخروقات المتتالية لسلطات الاحتلال المغربي، يجب فتح المدن الصحراوية المحتلة أمام المراقبين الدوليين، والصحافة العالمية ليقف العالم على حقيقة ما يجري” مضيفا أنه، “من غير المقبول أن تبقى المدن المحتلة سجنا يمارس فيه الاحتلال أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان بعيدا عن المراقبين والملاحظين الدوليين”.

  • قمع واختطاف وتعذيب مواطنين خلال مسيرات سلمية في المناطق المحتلة

من جانبها، أعلنت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي، أن المخاوف ما فتئت تزداد على حياة الصحراويين بالأراضي المحتلة في ظل تكثيف أجهزة سلطات الاحتلال المختلفة لحملات الخطف والاعتقال بحق المناضلين .وأفادت الهيئة الصحراوية في بيان لها الثلاثاء بتدهور خطير لوضعية حقوق الإنسان بالمدن المحتلة من الجمهورية العربية مع مواصلة سلطات الاحتلال المغربي لعمليات المداهمة لمنازل العائلات الصحراوية بالمدن المحتلة في مدينتي العيون المحتلة وبوجدور، والتي استهلتها بعد الهجوم العسكري المغربي الخطير في الكركرات، حيث جاءت هذه المداهمات في إطار موجات انتقامية من أجهزة سلطات الاحتلال المختلفة مستهدفة المدنيين الصحراويين بالمدن المحتلة، بعد خرق المغرب وقف إطلاق النار وتسببه في اندلاع الحرب بينه وبين جبهة البوليساريو. وأفادت الهيئة أن اعتقال هؤلاء جاء بعد مشاركتهم في مظاهرات مطالبة بالاستقلال وجلاء الاحتلال المغربي من الصحراء الغربية، وقد تم تقديمهم صباح أمس وهم في حالة اعتقال الى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية لدولة الاحتلال المغربي. ونقل عن شهود عيان أن أجهزة الامن المغربية قامت بتعنيف ومطاردة متظاهرين صحراوين سلميين بكل من الداخلة والسمارة المحتلتين على إثر مشاركتهم في وقفات مطالبة بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في الحرية والاستقلال. واكدت الهيئة توصلها بتعرض المناضلان الصحراويان، عالي السعدوني ونور الدين العركوبي، للاختطاف ليلة العاشر إلى الحادي عشر من شهر نوفمبر  2020 من طرف سيارتين لشرطة الاحتلال المغربي اعترضتا سبيلهما بأحد الأزقة المحاذية لشارع الطنطان بمدينة العيون المحتلة.كما أبدت الهيئة مخاوف من أن تكون عمليات الرصد والملاحقة المستمرة لأعضاءها منذ نهاية سبتمبر الماضي من طرف سيارات للشرطة المغربية بنية الاختطاف. وطالبت كل من الامم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية، التدخل العاجل للضغط على المغرب من أجل فرض احترامه اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب وتقديم الجناة إلى العدالة الدولية.

  • برلــين تُصــر على ضرورة تعيين مبعوث أممي للصحراء الغربية

وفي برلين، قالت الحكومة الألمانية، أمس، انها تتابع باهتمام شديد الأحداث التي تجري في منطقة الكركرات، جنوب الصحراء الغربية، أين قامت القوات المغربية بهجوم عسكري ضد المدنيين الصحراويين الذين كانوا يتظاهرون سلميا، مطالبة بتعيين مبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، بحسب المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الألمانية. وقالت المتحدثة بأن “الحكومة الألمانية تعتبر الاشتباكات العنيفة التي حدثت في أثناء عطلة نهاية الأسبوع أخطر حادث وقع منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991. مضيفةً، “نحن ندعو أطراف النزاع إلى التحلي بضبط النفس والعودة إلى العملية السياسية”. وأبرزت ذات المتحدثة أن “إعادة إحياء العملية السياسية يجب أن تتم تحت رعاية الأمم المتحدة”، قائلة: “لقد رأينا في أثناء فترة عمل الرئيس الألماني الأسبق هورست كولر ، كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية أن التقدم الإيجابي ممكن بلا ريب. لذلك فنحن نكرس عملنا من أجل إعادة وجود هذا المنصب في وقت قريب”. من جانبها، ندد حزب اليسار الألماني، بخرق المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية، مؤكدا أن تحقيق السلام الدائم بالمنطقة يكون حتما بإجراء استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي. وشدد رئيس حزب اليسار الألماني، بيرند ريكسنغر، على ضرورة وقف التصعيد الجديد والعنف في الصحراء الغربية، والعمل على حل النزاع بشكل دبلوماسي، داعيا الحكومة الفيدرالية الألمانية إلى العمل على ذلك من داخل مجلس الأمن بصفتها عضو غير دائم حتى نهاية السنة. وألح حزب اليسار الألماني على ضرورة أن تتخذ حكومة بلاده موقفا” أكثر فاعلية” في مجلس الأمن حتى يتم مراعاة الاتفاقات الواردة في قرار الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الصحراوية، ووقف إنتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة.كما أكد الحزب، أنه وطبقا لما نقلت عنه وكالة الأنباء الصحراوية، على أن السلام في المنطقة لا يمكن تحقيقه لمدى طويل إذا لم يتم إجراء الاستفتاء، ودعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يتعامل مع هذا الوضع الجديد بشكل فوري وبأن يضمن إجراء استفتاء تقرير المصير في أسرع وقت ممكن. وخلص البيان إلى ضرورة تنفيذ بعثة الأمم المتحدة “مينورسو” لمهمتها الصحيحة وتحقيق الأهداف المحددة لتواجدها في الصحراء الغربية منذ 29 عاما.

  • جنوب إفريقيا: الصحراء الغربية حقيقة دولية لا يمكن تجاوزها

أما في بلاد مانديلا، فقد دعت جنوب إفريقيا على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، جيري ماثيوز ماتجيل، إلى استئناف المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية على وجه السرعة ودون شروط مسبقة للتوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة للنزاع في الصحراء الغربية. وقال جيري ماثيوز ماتجيل – في رسالة وجهها إلى أعضاء مجلس الأمن لتجديد موقف بلاده الثابت من قضية الصحراء الغربية – “لا نزال على اقتناعنا بأن حل مسألة الصحراء الغربية يكمن في التمسك بالشرعية الدولية وفي تصرف الأطراف في إطار قرارات مجلس الامن الدولي والمعايير الدولية المعتمدة”. وتماشيا مع موقف الاتحاد داعيًا إلى “ضرورة استئناف المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية على وجه السرعة دون شروط مسبقة وبحسن نية تحت رعاية الامين العام للامم المتحدة، سعيا إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين”. وأكدت جنوب إفريقيا أن الجمهورية الصحراوية حقيقة دولية لا يمكن تجاوزها، وهذا في موقف قوي ومتقدم، موضحةً في رسالة عممت، أمـس، على أعضاء مجلس الأمن الدولي  حول موقفها من قضية الصحراء الغربية أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دولة مؤسِّسة للاتحاد الأفريقي الذي أنشئ في 9 جويلية 2002، وعضو كامل العضوية فيه، مبرزةً أنها تسترشد موقفها بشأن مسألة الصحراء الغربية بموقف الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، اللذين لا يزالان ينظران إلى مسألة الصحراء الغربية باعتبارها مسألة من مسائل إنهاء استعمار، في إشارة إلى تاريخها مع الاستعمار ومع الفصل العنصري الذي كان يمارس ضمن أطر مؤسسية في ظل نظام الفصل العنصري، معتبرةً أن موقفها – جنوب أفريقيا- يلقى صداه في البلدان التي عانت من الاستعمار والاحتلال. وأضافت ذات الرسالــة، “دأبت جنوب أفريقيا على دعم تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، الذي يستند إلى القرارات ذات الصلة الصادرة عن الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولذا فإن جنوب أفريقيا تدعم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية التي تتمثل ولايتها الأساسية، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 690 (1991) وجميع القرارات اللاحقة، في إجراء استفتاء حر ونزيه بشأن تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية. وجددت بلاد نيلسون مانديـلا، قناعتها الراسخة ” بأن حل مسألة الصحراء الغربية يكمن في التمسك بالشرعية الدولية وفي تصرف الطرفين في إطار قرارات مجلس الأمن والمعايير الدولية المعتمدة”.

  • 200 منظمة دولية تلتقي في فنزويلا مساندةً للشعب الصحراوي

وفي العاصمة الفنزويلية، كراكــاس، وقعت أزيد من 200 منظمة وشخصية من 15 دولة من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، على بيان موحد رفضت فيه الاعتداء العسكري المغربي على متظاهرين سلميين بالكركرات منددةً بتقاعس الأمم المتحدة في حل القضية الصحراوية، وبحسب ما اشارت له وكالة الأنباء الصحراوية، أمـس، فإن بيان أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي الذي تمت قراءته خلال الوقفة التضامنية سلم للوزير المستشار بسفارة الجمهورية الصحراوية في فنزويلا هادي العروسي. وخلال وقفتهم التضامنية هتف المتظاهرون بشعارات تعبر عن رفضهم لوجود ثغرة الكركرات غير الشرعية، في انتهاك صارخ لمخطط التسوية والاتفاق العسكري رقم 1 المتفق عليه من الطرف المغرب وجبهة البوليساريو.كما هتف المتظاهرون الذي تجمهروا بكراكاس بدعوة من الحركة التضامنية مع الشعب الصحراوي، بشعارات تدعم حق تقرير مصير الشعب الصحراوي والاستقلال، وأخرى تساند قرار السلطات والقيادة الصحراوية برئاسة الامين العام لجبهة البوليساريو، رئيس الجمهورية الصحراوية، ابراهيم غالي، في الرد عسكريًا على هذا الاعتداء دفاعا عن المتظاهرين السلميين الصحراويين وعن سيادة التراب الوطني الصحراوي. ومن بين المنظمات والنشطاء المشاركين، كانت حاضرة كل من مؤسسة الصحراء الحرة-فنزويلا، جبهة فرانسيسكو دي ميراندا، شباب اليسار الواعي، شباب الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي، نحن فنزويلا، لواء تشي جيفارا، يوتوبيكس ولواء التضامن الفنزويلي مع الشعب الصحراوي. وأعرب النشطاء عن دعمهم للاستفتاء على تقرير المصير للشعب الصحراوي باعتباره ضمانة للسلام والاستقرار في المنطقة وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كما أعلنوا عن تعبئة أخرى لاحقة من أجل هذه القضية الصحراوية.

  • مجلس الأمن الدولي مطالب بتسمية الأسماء بمسمياتها

وفي بنغلاديش، جدد اتحاد الشباب دعمه للكفاح المشروع والنبيل للشعب الصحراوي ضد الاحتلال المغربي، وذلك في بيان توصل به اتحاد شبيبة الساقية الحمراء وواد الذهب.

وعبر اتحاد الشباب عن قلقه العميق إزاء خرق وقف إطلاق النار من قبل الجيش المغربي، مؤكدا على دعمه الدائم لنضال الشعب الصحراوي من أجل هذه القضية العادلة التي تطمح لضمان الحق الديمقراطي في التعبير عن الرأي لكل مواطن من مواطني الجمهورية الصحراوية ونضالهم من أجل سيادتهم الكاملة، مضيفا أنه ينبغي على المغرب أن يحترم حق تقرير المصير للشعب الصحراوي ويجب عليه أن يفهم ويُحترم القوانين الدولية. ونبه بيان الاتحاد إلى أن الوضع في الجمهورية الصحراوية يحتاج إلى تضامن واهتمام عاجلين من المجتمع الدولي ومن جميع القوى التقدمية في جميع أنحاء العالم من أجل دعم الشعب الصحراوي في كفاحه المشروع والنبيل ضد الاحتلال غير القانوني من قبل المملكة المغربية. كما تأسف بشدة للسلوك غير المسؤول الذي تقوم به الأمم المتحدة وجميع المنظمات الإقليمية الأخرى، التي لم تفعل شيئا لوضع حد للاحتلال غير الشرعي من جانب المغرب، مدينة هذا الصمت المتواطئ أمام الانتهاك المغربي الصارخ لحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. ودعا ذات البيان، مجلس الأمن الدولي إلى تسمية الأشياء بمسمياتها، في إشارة إلى تبني موقف واضح من شأنه أن يدفع نحو إنهاء الاستعمار من الجمهورية الصحراوية وفقا للقرار 1514 وغيره من قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. مذكّرًا الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية والإقليمية بأن المغرب لا يزال قوة احتلال عسكرية غير شرعية في الصحراء الغربية، وهي لا تملك أي سيادة على الإطلاق على الإقليم ويجب أن توضع في مكانها الصحيح.

  • اللجنة الإفريقية لحقوق الانسان مُطالبة للتحقيق في الانتهاكات المغربية

أما في الصحراء الغربية، فقد أطلع رئيس اللجنة الصحراوية لحقوق الانسان، آبا الحيسن،  خلال مشاركته، أمس، في أشغال الدورة 67 للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المنعقدة عبر تقنية الفضاء الافتراضي، والتي تتطرق لأوضاع حقوق الإنسان في القارة الإفريقية، أطلع أعضاء اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والحاضرين من ممثلي دول وحكومات الاتحاد الإفريقي الأعضاء في اللجنة وممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، اخر التطورات المتعلقة بالقضية الصحراوية بعد العدوان العسكري للمغرب يوم 13 نوفمبر 2020، حيث جاء في مداخلة رئيس اللجنة، ” تشعركم اللجنة بخطورة الأوضاع المسجلة بالمدن المحتلة من الجمهورية الصحراوية، إزاء الممارسات غير المسؤولة والانتهاكات السافرة لحقوق الانسان المرتكبة من قبل سلطات الاحتلال المغربي تجاه المدنيين الصحراويين، مباشرة بعد العدوان العسكري على الشعب الصحراوي، بسبب ارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، وذلك بعد فرض وتطويق حصار بوليسي على جميع المدن المحتلة وخلق جو من الرعب والترهيب لا مثيل له، ومداهمة منازل الصحراويين والقيام بحملة اعتقالات تعسفية، وقمع المظاهرات السلمية وممارسة اشكال التعذيب الممنهج، دون  ان ننسى الخطر المزدوج للوضع الذي يعيشه السجناء السياسيين الصحراويين داخل السجون المغربية والذين يتعرضون يوميًا لشتى أنواع التعذيب والمضايقة، بالإضافة الى خطر الإصابة بوباء ال”كوفيد-19″ المنتشر بالسجون المغربية. وحمل آبا الحيسن اللجنة الأفريقية لحقوق الانسان والشعوب مسؤولياتها لإدانة هذا العدوان على بلد افريقي يروح شعبه تحت وطأة الاحتلال، واتخاذ الإجراءات اللازمة على الفور لحماية المدنيين الصحراويين تحت الاحتلال المغربي، وفقًا للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والقيام على وجه السرعة بزيارة الأراضي المحتلة من تنفيذا لقرارات الاتحاد الافريقي ذات الصلة، والتحقيق في الانتهاكات المسجلة ضد الشعب الصحراوي في هذه المستعمرة الأخيرة في إفريقيا التي لم تزرها أبدًا اللجنة رغم كل المناشدات الموجهة لها.

اما في الجزائـر، فقد نظمت فعاليات المجتمع المدني بتندوف، أول أمس، وقفة تضامنية مع كفاح الشعب الصحراوي الذي يخوضه ضد الاحتلال المغربي على خلفية ما يجري بمنطقة الكركرات، حيث تجمهر مئات المواطنين من فعاليات المجتمع المدني من مختلف الشرائح من نساء وشباب وممثلي جمعيات وأكاديميات شبانية بوسط مدينة تندوف حاملين الأعلام الجزائرية والصحراوية ومرددين هتافات وشعارات تضامنية مع نضال الشعب الصحراوي الذي قرر العودة للسلاح بعد فشل كل المحاولات لإنهاء النزاع في آخر مستعمرة في إفريقيا. وعبر هؤلاء عن ”تضامنهم المطلق مع كفاح الشعب الصحراوي” معتبرين العودة للسلاح هو ”الحل الوحيد لنيل الحرية والاستقلال”. كما جددوا بالمناسبة تضامنهم مع كل القضايا العادلة في العالم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية مطالبين في ذات الوقت المجتمع الدولي بـ”التدخل لإيجاد حل عاجل يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير و الاستقلال”.

جدير بالذكر، فإن الصحراء الغربية التي تُعد آخر مستعمرة في القارة الإفريقية، تُصنفها الأمم ضمـن قائمة “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي”. حيث تُراقبها بعثة مينورسو بعد توقيع اتفاقية وقف اطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو سنة 1991، وفشل المبعوث الأممي هورست كولر (قدم استقالته سنة 2019) في تنظيم استفتاء حول تقرير  مصير الشعب الصحراوي.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق