الدوليالسياسي

الجــزائــر تجيد لغة المناورة في إفريقيا

أستاذ العلوم السياسية والدراسات الإفريقية، مصطفــى خــواص لـ "الفجــر"

  • الدبلوماسية هي من ستنهي الصراع في الصحراء الغربية
  • مستقبل الجزائر في أفريقيا مرتبط بدورها الاقتصادي وليس بانتمائها سياسي
  • إدارة بايدن لن تسير على خطى ترامب في الملف الصحراوي
  • فرنسا لا تساوي شيء بدون إفريقيا سياسيًا واقتصاديًا

يرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الدراسات الإفريقية بجامعة الجزائر، مصطفــى خــواص، أن الجزائر تعي الرهانات والتحديات والمخاطر التي تواجهها في محيطها المغاربي والإفريقي وبالأخص في الساحل أي توجه قوة ترفض الرحيل من مستعمراتها القديمة، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه وجب على الجزائر رسم خطط ورؤى اقتصادية في إفريقيا لتحصين نفوذها ووجودها في إشارة إلى ان نفوذها الدبلوماسي لا يكفي وان الأفارقة يبحثون عن الأسواق والاستثمارات بالدرجة الأولى.

وأكد الباحث الأكاديمي، تصريحات خص بها صحيفة “الفجــر”، أن إدارة بادين لن تسير على خطى ترامب في ما يخص القضية الصحراوية، وإنما ستعيد النظر في هذا الملف وتعالجه وفق مصالحها الإستراتيجية بالدرجة الأولى.

في الصدد، قال خواص، إن المغرب مازال يُشكك في جدية وتأثير العمليات العسكرية للصحراويين، وهذا الأمر سهله العجز في الترويج الإعلامي لحرب الصحراويين من أجل الاستقلال، لكن الحرب تكون من أجل تحسين شروط المفاوضات الدبلوماسية، ولذلك الدبلوماسية في الأخير هي من تحسم المواقف وتنصر طرف عن آخر، مضيفًا أن التغير في القضية الصحراوية كان بفعل عامل خارجي (ترامب والتطبيع) وسيتغير الآن بزوال هذا العامل، مؤكدًا أن إدارة بايدن لن تسير على خطى ترامب خاصة في هذا الملف، وقد تكون فرصة مواتية لبلوغ حل نهائي للقضية، معتبرًا في الوقت ذاته أن الضغط الدولي لا يؤثر على القرار الأمريكي، بحجة أن الإدارة الأمريكية ستُلغي أو تُجمد قرار ترامب، بسبب مصالحها في المنطقة التي لا تُريد أن تصطف إلى أي طرف، لأن هذا سيسمح بدخول منافسين دوليين على الخط، مما سيؤثر على المصالح الأمريكية، التي تريد دائما لعب دور الوسيط في حل القضية، يضيف المتحدث.

  • المغرب حقق إختراق كبير في غرب إفريقيا لكنه فشل في جنوبها الشرقي

وبخصوص تأثير الرباط على الإتحاد الأفريقي بعد ترأس الرئيس الكونغولي الإتحاد، والعلاقة التي كانت تجمع النظامين سابقًا في حكم سيسكو، استب خواص، فكرة الإستناد على التاريخ في العلاقة المغربية الكونغولية، مشيرًا أن النظام الحالي في الكونغو قاتل نظام سيسكو الذي هرب إلى المغرب ودفن فيها، منوها أن المغرب حقق إختراق كبير في غرب إفريقيا، إلا أنه فشل في التأثير عليها في وسط وشرق – جنوب أفريقيا، مرجعًا بدور الجزائر وقدرتها على المناورة وربط المواقف السياسية بالأبعاد الاقتصادية، مضيفًا أن الجزائر تعي هذه الرهانات في إشارة إلى زيارة وزير الخارجية صبري بوقدوم إلى الكونغو قبل أسابيع.

أما في ما يخص دور الجزائر في القضية الصحراوية في حال انتخابها كعضو غير دائم في مجلس الأمن، فلم يتحمس محدثنا للترشيح، معتبرًا تأثيرها محدود على القضية الصحراوية، بسبب نظام التصويت في مجلس الأمن، حيث الخمسة الكبار لهم الهيمنة شبه المطلقة على القرار.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن مستقبل الجزائر في أفريقيا مرتبط بدورها الإقتصادي وليس بانتمائها لكيانات معينة، قوة الصين أو البرازيل أو تركيا أو الهند حاليا ليست نابعة من أدورها السياسية بل من قوتها الاقتصادية، لأن الأفارقة حاليا يحتاجون مستثمرين وليس أسياد أو عساكر.

وعن المعركة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب حول خط الغاز في نيجيريا، قال المختص في الشأن الإفريقي، إن المغرب يريد أن يسحب البساط من تحت أرجل الجزائر خاصة في العلاقة مع نيجيريا، مشيرًا أن الجزائر لا تملك خطة إقتصادية واضحة وقيد التنفيذ مع نيجيريا، عكس الرباط التي تملك رؤية مع أغلب دولة غرب إفريقيا، يريد الدخول من خلالها إلى نيجيريا، وسحبها إلى جانبه نهائيا، وهذا هدف استراتيجي للمغرب، بل أعظم هدف في غرب افريقيا، لأنه يعتبر نيجيريا الحليف الأساسي للجزائر في المنطقة.

  • الغرب الإفريقي هدف أساسي للرباط

كما اعتبر خواص أن الإستيلاء على معبر الكركرات يدخل ضمن خطة التغلغل المغربي اقتصاديا في غرب إفريقيا، مؤكدًا أن هذا الممر الذي أصبح هدف أساسي للرباط التي أضحى نفوذها يتطور شيئًا فشيئًا.

مشددًا في هذا الإطار على أن وضع خطط جد ضروري للجزائر، وذلك من خلال بناء استراتيجية اقتصادية واضحة، تجاه إفريقيا جنوب الصحراء ليس فقط لمواجهة النفوذ المغربي والأجنبي، بل أيضا من أجل بناء اقتصاد قوى وجذاب في المناطق الحدودية، حيث أصبح من الضروري الإستثمار قيها من خلال خلق مناطق تجارة حرة في كل من أدرار، تمنراست وإليزي.

مع التركيز على قطاع الصناعات الغذائية، والتحويلية الصغيرة، والتفكير في تأسيس فروع من الشركات الجزائرية هناك، لكن هذا يتطلب تغيير للبيئة القانونية والمؤسساتية الحاكمة في الاقتصاد الجزائري، وخاصة القطاع المالي والبنكي. أما عن تجاهل الجامعة العربية القضية الصحرواية، فقد أشار الباحث الاكاديمي، بأن جامعة الدول العربية واقعة تحت النفوذ الخليجي، والخليج داعم للمغرب بصفة مطلقة، إضافةً إلى أن الجامعة ليست مشهورة بدعم القضايا العادلة، وخاصة قضايا التحرر، مستدلًا في هذا الشأن بتعاملها مع القضية الفلسطينة، والوجود العسكري في البلدان العربية. ولهذا يقول خواص أنه ليس من العقل الرهان على موقف عربي داعم للقضية الصحراوية.

  • مالي.. فرنسا لن تفرط في مستعمراتها القديمة

وعن الحديث في الملف المالي، أشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المستعمرات السابقة لفرنسا تلعب دورًا حيويًا في إستمرار انتعاش الاقتصاد الفرنسي، وفي المكانة الجيو- ستراتيجية لفرنسا في العالم، ولهذا السبب -يقول خواص- إن “فرنسا لن تفرط في هذه المستعمرات وبالضبط مالي، وحاليا تسعى لتخفيض خسائرها فقط في الساحل، عبر دعم أوروبي بفضل خطة “تاكوبا” التي تتضمن نشر قوات أوروبية، وكذا إعادة بعث وبناء تحالف واسع من دول الساحل وشمال أفريقيا لتعويض القوات الفرنسية التي سيتم خفضها في الأشهر القادمة، في إطار خطة ماكرون للظهور بمظهر المنتصر في الحرب، والفوز بعهدة ثانية، وهذا بدون سقوط جنود فرنسيين”، مضيفا بالقول، “أهمية مالي ومنطقة الساحل لفرنسا هي اقتصادية بالدرجة الأولى، وسياسية جيو- ستراتيجية بدرجة ثانية، وخروجها منها يعني نهايتها في أفريقيا، وتابع، “ثقل فرنسا الدولي كله في غرب أفريقيا، وبدون أفريقيا تصبح دولة متوسطة القوة سياسيًا وإقتصاديًا.

وأرجع ذات المتحدث، أسباب عدم انسحابها من الساحل عمومًا ومالي خصوصًا، رغم سقوط قتلى مدنيين بسبب حروبها، والاحتجاجات الشعبية عليها إلى أن فرنسا لا يهمها الأفارقة كثيرا كأفراد، وتجربتها الاستعمارية تؤكد على ذلك، ولهذا نراها تربط علاقاتها مع الحكام وليس لديها برامج لتنمية المجتمعات، ومازالت مستمرة بفضل مساندتها للحكام المستبدين في المنطقة، مذكرًا في هذا السياق، أن باريس هي من أنقذ إدريس ديبي رئيس تشاد من عشرات المحاولات لقلب نظام الحكم، وهكذا فعلت مع جميع حكام المنطقة، وهناك حكام وجنرالات في منطقة الساحل يدينون ببقائهم لفرنسا.

  • مستقبل ليبيا مرتبط بالتوافق الدولي

وخلال تطرقه للأزمة الليبية، أكد مصطفى خواص، أن مستقبل ليبيا مرتبط بالتوافق الدولي، أي توافق الدول الفاعلة، ورضاها بالدخول إلى حلبة الصراع السياسي السلمي بدل الحرب، مشيرًا إلى أن التوافق موجود، خاصة مع وصول بايدن للحكم وانشغال فرنسا وحلفائها بالساحل، مشددًا أن هؤلاء ليس من مصلحتهم إعادة تفجير الأوضاع من جديد، مؤكدًا انه في حال ما وصل الليبيون إلى القيام بالانتخابات يكونوا قد قطعوا نصف الطريق، باعتقاده أن النصف الآخر يتمثل في قدرة من يتم انتخابهم على تكوين حكومة قوية موحدة وجيش موحد وقوي.

واعتبر المحلل السياسي، أن بقاء فوضى السلاح سيعطينا عرابًا آخر، رغم الانتخابات وغير ذلك مازالت الفوضي هي سيدة الموقف، في إشارة هنا إلى أن القوى الدولية حاليا لا تسمح بالعودة إلى الحرب، لكن الانتخابات وما بعدها – يقول محدثنا- متعلق بطموح الليبيين أنفسهم، متسائلاً في هذا الشأن هل سيقومون ببناء دولة الحق والقانون، أم سيغرقون في الامتيازات والمحاصصة؟ ليجيب في ذات الوقت أن هذا الاختيار سيؤدي بها إلى النموذج العراقي وفي أفضل الحالات النموذج اللبناني، ويتحول الأمر من إنقسام سياسي إلى إنقسام مجتمعي لا يمكن تجاوزه بسهولة.

حـــــاوره – الطاهــر سهايلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق