اساطير

أويحيى مجرد “طرابنديست”

أخيرا كشف لنا وللقضاء، السجين أحمد أويحيى الذي صنعه مولود حمروش منذ زيارة الشاذلي لأديس أبابا، ثم أصبح من أقرب المقربين للتوفيق، مصدر الأموال التي وجدت في حساباته ليظهر لنا على حقيقته وفي مستوى “طرابنديست”، بحيث كان يتلقى سبائك ذهب ويبيعها في سوق الدلالة، يا لها من فضائح ومن كارثة، وليته لم يعترف حتى يبقى على صورة السياسي الفاسد أحسن من أن يتحول إلى مجرد “طرابنديست” تافه حكم الجزائر لأكثر من 20 سنة وتولى مناصب في أعلى هرم الدولة.

هذا التصريح يضع العدالة في موقف حرج جدا أيضا، ويضع على عاتقها مسؤولية كشف المقابل الذي قدمه أحمد أويحيى للذين أعطوه السبائك الذهبية وكذلك علينا أن نعرف من اشتراها منه، الهدايا التي تقدم للحكام ترسل للخزينة العمومية أو المتاحف كما يفعل العظماء أو ترفض كما فعل أوباما حسب مذكراته. ولكن أويحيى ليس عظيما ولا رجل دولة كما كان يردده التافهون مثله فهو شخص بائس وعديم الضمير وقد حمى الله الجزائر من شروره.

المهم حقيقة أحمد أويحيى تعري نظام بوتفليقة الذي مازال البعض يدافع عن رموزه العسكرية أو السياسية، هذا النظام الذي أسقطته الملايين يوم 22 فبراير، اليوم أمام العدالة مهام عظمى لتطهير البلد من كل الفاسدين وكم هم كثر حتى تعود الثقة للمواطن ويساهم في بناء بلده.

اعترافات أحمد أويحيى تكشف الوجه الحقيقي لممارسة السلطة في عهد عائلة بوتفليقة التي يجب محاسبتها عن الآخر بدون استثناء وفتح كل الملفات بما فيها ملفات الدعم الأوروبي لمعرفة أين ذهبت خاصة في قطاع التكوين المهني؟

من فرض بوتفليقة على الجزائريين سنة 1999 إلى غاية العهدة الخامسة المشؤومة، يتحمل المسؤولية الأكبر في نظام الفساد لأن الشعب الجزائري لم يخرج للشارع سنة 1999 ليطالبهم بجلب بوتفليقة من منفاه الطوعي، بل هم من جلبوه وفرضوه ومسؤولياتهم أكبر من مسؤوليته هو شخصيا ومحاسبتهم تسبق محاسبة بوتفليقة نفسه. ما قاله أحمد أويحيى يعكس حقا الممارسات التي كانت سائدة في ظل نظام عائلة بوتفليقة الفاسدة والمتاجرة في كل شيء حتى في الأعراض والفساد الأخلاقي.

أحمد أويحيى كان يشتم الجزائريين وكان يعاقب الوطنيين ممن ينتقدوه، ومازلت أؤكد أن بعض عمليات التصفية الجسدية عبر افتعال أحداث سيارات كانت من صناعة محيطه، عاقبهم  بأشد العقاب وبتجويعهم أو سجنهم كما حصل مع إطارات الحجار، وظهر الآن على حقيقته مجرد “طرابنديست” تافه، كان يترأس حزب الأرندي المشؤوم والذي وجب حله مع حزب الأفلان وأحزاب عصابة السراق الآخرين، وتغيير الخريطة السياسية وإعادة تأسيس تنظيمات سياسية لتأطير التيار الوطني الواسع في المجتمع الجزائري بطريقة سليمة مع برنامج واضح ومشروع مجتمع حديث يتلاءم مع طموحات الشباب الجزائري، والخروج من الوضع الحالي العقيم.

الإبقاء على الوضع السياسي الحالي سيعيدنا إن عاجلا أم آجلا إلى عصر نظام الفساد ورديفه جماعة “الإكراميات”.

من بروكسل/ لخضر فراط ـ صحفي معتمد لدى الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق